شرح
وإن قلنا بأنّ الدليل على أصل الاعتبار هو كون الرجوع إلى الكفاية مأخوذاً في معنى الاستطاعة بحسب نظر العرف ، وأنّه لا يتحقّق الاستطاعة بدونه ، فاللازم الحكم بعدم الوجوب في الموارد المذكورة ؛ لعدم تحقّق الرجوع إلى الكفاية ، ولزوم كونه مالكاً لما يستعين به على الإعاشة بعد الرجوع ويستغني به ، كما هو المفروض .
وإن قلنا بأنّ الدليل هي الروايات الواردة في الباب ، فمقتضى رواية أبي الربيع الشامي المتقدّمة « 1 » على نقل المفيد قدس سره أيضاً عدم الوجوب ؛ لصراحتها في أنّ المراد بالاستطاعة هي السعة في المال بنحو يبقى بعضاً يقوت به نفسه وعياله ، وظاهرها باعتبار ذكر النفس هو القوت بعد الرجوع ، ومن المعلوم عدم تحقّق السعة بهذا المعنى في مثل الموارد المذكورة ، كما لا يخفى .
ولكن قد عرفت « 2 » عدم ثبوت هذا النقل ، كما أنّ مقتضى ما ورد ممّا يدلّ على أنّ المراد من الاستطاعة هي القوّة في المال ، أو القدرة فيه أو اليسار ، أو مثلها من التعبيرات « 3 » ، هو عدم الوجوب ، بناءً على عدم تحقّق هذه العناوين في مثل الموارد المذكورة ، لكنّك عرفت أنّه محلّ تأمّل وإشكال ؛ لتفسير السعة بالزاد والراحلة ونفقة العيال فقط في رواية أبي الربيع على نقل المشايخ الثلاثة على ما مرّ « 4 » .
هذا ، وقد عرفت أنّ العمدة في الروايات هي صحيحة ذريح المحاربي المتقدّمة ، المشتملة على قوله : « لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به » ، ومن الظاهر أنّه مع وجود ما يستغنى به من مثل الزكاة والخمس لا يكون في البين حاجة تجحف به ؛ لارتفاع
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 321 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 327 - 328 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 335 - 331 .
( 4 ) - مرّ في الصفحة 321 - 322 .