شرح
وظاهرها تعيّن وجوب الحجّ في الفرض المذكور في الروايتين ، الذي حكم فيه بعدم الوجوب وتخيير الورثة بين فعل الحجّ وتركه .
ولكنّ الظاهر أنّ مورد هذه الرواية بقرينة قوله : « عليه حجّة الإسلام » صورة استقرار الحجّ على الرجل . وعليه : فمقتضى الجمع بين هذه الرواية والروايتين حملهما على صورة عدم الاستقرار . وعليه : فتدلّان على اعتبار الرجوع إلى الكفاية ؛ لأنّه لولا ذلك لكان اللازم على الورثة الحجّ ، مع عدم كون المتروك إلّابمقدار خصوص نفقة الحجّ ، إلّاأن يقال :
إنّ عدم الوجوب في الفرض المذكور ليس لأجل عدم تحقّق الرجوع إلى الكفاية ، بل لأجل عروض الموت للمورّث الكاشف عن عدم وجوب حجّة الإسلام ؛ فإنّ المستطيع لو مات في سنة الاستطاعة قبل أن يحجّ لا يجب عليه حجّة الإسلام ، ولو كان شرط الرجوع إلى الكفاية متحقِّقاً بالإضافة إليه ، فعدم الوجوب في مورد الرواية لعلّه كان لأجل الموت ، لا لفقدان الرجوع إليها ، كما لا يخفى .
هذا ، ولكنّ الظاهر عدم اختصاص موردهما بما إذا عرض الموت في سنة الاستطاعة ، بل مقتضى الإطلاق الشمول لما إذا عرض بعدها ، غاية الأمر خلوّ الاستطاعة الحاصلة عن الرجوع إلى الكفاية . وعليه : فالفرق بين الموردين اختصاص مورد صحيحة ضريس بما إذا استقرّ عليه حجّة الإسلام ، ومن الممكن اعتبار الرجوع إلى الكفاية في تحقّق الاستقرار ، فتدبّر .
هذا ولكن ربما يناقش « 1 » في أصل دلالة الروايتين بأنّ غاية مفادهما أنّ وجدانه لنفقة الحجّ فقط لا يكفي في وجوب الحجّ عليه ، بل يعتبر وجدانه زائداً على ذلك .
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 179 .