شرح
والجواب عن هذا الإيراد : أنّ وجدانه للزاد والراحلة مأخوذ في موضوع المسألة ، ضرورة أنّ المراد من قوله عليه السلام : « من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام » ليس مطلق من لم يحجّ ، بل خصوص المستطيع ؛ وهو الواجد للزاد والراحلة لا محالة .
وبعبارة أخرى : ظاهر مفروض السؤال ثبوت المقتضي للوجوب وتحقّق المانع عن العمل ؛ بداهة أنّ غير المستطيع لا يكون له مانع عن الحجّ ، بل عدم صدور الحجّ عنه لعدم تحقّق المقتضي .
فإذا كان وجود الزاد والراحلة مفروضاً في أصل الموضوع ، فلا محالة يكون المراد من الحاجة المجحفة مثل نفقة العيال في مدّة الغيبة ، ونفقة نفسه وعياله بعد الرجوع ، فالإنصاف صحّة الاستدلال بهذه الرواية ؛ لتماميّتها من حيث السند والدلالة .
ومنها : ما ذكره صاحب مجمع البيان في ذيل قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » ، من قوله : المرويّ عن أئمّتنا عليهم السلام أنّه الزاد والراحلة ، ونفقة من تلزمه نفقته ، والرجوع إلى كفاية ، إمّا من مال أو ضياع أو حرفة ، مع الصحّة في النفس ، وتخلية الدرب ( السرب خ ل ) من الموانع ، وإمكان المسير « 2 » .
والظاهر عدم كونها رواية ولو مرسلة ، بل إنّما هو استنباط له من ملاحظة الروايات الواردة في الباب ، فلا يصحّ للاستناد إليه بوجه .
ومنها : صحيحة هارون بن حمزة الغنوي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل مات
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - مجمع البيان 2 : 348 ؛ وسائل الشيعة 11 : 39 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 9 ، الحديث 5 .