شرح
ومثلها رواية عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ، قال : الصحّة في البدن ، والقدرة في ماله « 1 » .
ودلالتهما على اعتبار الرجوع إلى الكفاية إنّما هو باعتبار أنّ عناوين القوّة في المال ، والقدرة فيه واليسار لا تكاد تتحقّق بدون الرجوع المذكور .
ولكنّ الظاهر - كما أفيد « 2 » - أنّ هذه العناوين ذات مراتب ، ولا ظهور فيها في المرتبة التي تكون زائدة على الزاد والراحلة ، المفسّرة بهما الاستطاعة في جملة من الروايات المفسّرة ، بحيث يتحقّق التعارض والاختلاف بينهما ، كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة ذريح المحاربي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : مَن مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ، أو مرض لا يطيق فيه الحجّ ، أو سلطان يمنعه ، فليمُت يهوديّاً أو نصرانيّاً « 3 » .
وأورد على الاستدلال بها « 4 » بأنّ الإجحاف أمرٌ مشكّك ذو مراتب ، وما ورد من تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة مفسِّر لهذا العنوان ، فيعلم منها أنّ المراد من عدم حصول الإجحاف هو كونه واجداً للزاد والراحلة لو لم يرد دليل تعبّدي آخر على اعتبار وجدانه زائداً على ذلك .
هامش
( 1 ) - تفسير العيّاشي 1 : 193 / 117 ؛ وسائل الشيعة 11 : 36 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 8 ، الحديث 12 .
( 2 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 175 .
( 3 ) - الكافي 4 : 268 / 1 ؛ و 269 / 5 ؛ المقنعة : 386 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 17 / 49 و 462 / 1610 ؛ المعتبر : 755 ؛ الفقيه 2 : 273 / 1333 ؛ عقاب الأعمال : 281 / 2 ؛ المحاسن 1 : 170 / 40 ، الباب 13 ؛ وسائل الشيعة 11 : 30 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 4 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 178 .