شرح
وعليه : فإن قيل بعدم اعتبار نقل المفيد قدس سره ؛ لكونه بنحو الإرسال ، وليس من قبيل المرسلات المعتبرة عندنا ؛ وهي ما لو كانت الرواية مسندة إلى الإمام عليه السلام ومنسوبة إليه ، كما إذا قال المرسل : قال الإمام عليه السلام كذا ؛ فإنّ مثله كاشف عن توثيق الوسائط ، وإلّا لا وجه للإسناد المذكور كما لا يخفى ، فاللازم الأخذ بالرواية على نقل المشايخ فقط .
وأمّا إن قلنا باعتبار نقل المفيد قدس سره ؛ نظراً إلى أنّ الظاهر كون نقله ناظراً إلى نقل المشايخ ، وأنّه إنّما حذف الإسناد المذكور في كلامهم ، لا أنّه نقل مستقلّ بنحو الإرسال ، فربما يقال « 1 » بأنّ مقتضى ترجيح أصالة عدم النقيصة - الجاري في مثل المقام - هو ترجيح نقل المفيد المشتمل على الزيادة ، والحكم باعتبار الرجوع إلى الكفاية ، إلّاأنّ الظاهر أنّه لا مجال له في المقام ، وإن سلّمنا الترجيح المذكور في مورده ؛ وذلك لأنّ مورده ما إذا دار الأمر بين الزيادة والنقيصة ، كما إذا اشتمل أحد النقلين على زيادة دالّة على حكم زائد ، وكان الآخر فاقداً لتلك الزيادة .
وأمّا في المقام ، فلا يكون الأمر دائراً بينهما ؛ لما عرفت من أنّ تعبير صاحب الوسائل بالزيادة في نقل المفيد في غير محلّه ؛ لأنّ نقل المشايخ مشتمل على جملات بعد قوله عليه السلام : « ويستغنى به عن الناس » ، ونقل المفيد مشتمل على جملات آخر مكان تلك الجملات ، فلا يكون الأمر دائراً بين الزيادة والنقيصة .
ودعوى : عدم كون الجملات المذكورة في نقل المشايخ مشتملًا على حكم زائد ، بخلاف الجملات المذكورة في نقل المفيد ، فإنّها تشتمل على حكم زائد ؛ وهو اعتبار الرجوع إلى الكفاية .
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 177 .