شرح
ذكر تمام الحديث ، وقال فيه : يقوت به نفسه وعياله .
ويستفاد منه أنّ الرواية قد رواها المشايخ الثلاثة مسندة بالنحو الأوّل ، وأنّ المفيد قدس سره قد تفرّد بنقل الحديث عن أبي الربيع بالنحو الثاني ، وظاهره النقل عنه بنحو الإرسال ، لخلوّ العبارة عن ذكر كلمة « الإسناد » ونحوها .
كما أنّ الظاهر عدم كون ما نقله المفيد زيادة على النحو الأوّل ، بل القول المذكور إنّما هو بدل قوله عليه السلام : « ينطلق إليهم فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا إذاً » ، لا أنّه زيادة واقعة بينه ، وبين قوله عليه السلام : « ويستغني به عن الناس » ؛ لعدم المناسبة بين الزيادة ، وبين قوله بعدها : « ينطلق إليهم . . . » أصلًا ، فلابدّ أن يكون المراد من الزيادة هي البدليّة ووقوعه مقامه ، كما أنّ قوله عليه السلام : « يقوت به نفسه وعياله » بدل لقوله عليه السلام : « لقوت عياله » في ذيل الرواية .
وكيف كان ، فلا إشكال في دلالة الرواية على - نقل المفيد - على اعتبار الرجوع إلى الكفاية ، وأنّه لا مجال لوجوب الحجّ مع سؤال الناس بكفّه إذا رجع ، وقد عرفت عدم دلالتها على نقل المشايخ الثلاثة على الاعتبار ، وحينئذٍ فهل هذا الاختلاف يرجع إلى تعدّد الرواية ، ويقتضي أن يقال بأنّ في المقام روايتين ، ولابدّ من الجمع الدلالي بينهما على فرض إمكان الجمع ومساعدة العرف والعقلاء ، ومعاملة قواعد باب التعارض على تقدير عدم إمكان الجمع .
أو أنّ الاختلاف المذكور لا يستلزم التعدّد بوجه ، بل يوجب الترديد فيما هو الصادر من الإمام عليه السلام ، وأنّ الصادر هل يكون مطابقاً لما رواه المشايخ ، أو لما رواه المفيد ؟ الظاهر هو الثاني ، بل لا مجال للاحتمال الأوّل بعد كون الراوي واحداً ؛ وهو أبو الربيع الشامي .