تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
ووجوه الجمع ؛ من أنّ الروايات الظاهرة في كون الحجّ فريضة في كلّ عام ناظرة إلى ما كان يصنعه أهل الجاهليّة من عدم الإتيان بالحجّ في بعض السنين ؛ لأنّهم كانوا يعدّون الأشهر بالحساب الشمسي ، ومقتضاه تداخل بعض السنين في بعض ، ومنه قوله تعالى : « إِنَّمَا النَّسِىءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ » « 1 » ؛ فإنّه ردّ عليهم بأنّ الحجّ يجب في كلّ عام ، وأنّه لا يخلو كلّ سنة عن الحجّ . وبالجملة : كانوا يؤخِّرون الأشهر عمّا رتّبها اللَّه تعالى ، فربما لا يحجّون في سنة ، فالمنظور في الروايات أنّ كلّ سنة قمريّة لها حجّ ، ولا يجوز خلوّها عن الحجّ ، لا أنّه يجب الحجّ على كلّ أحد في كلّ سنة « 2 » . واللازم أوّلًا توجيه هذا الكلام ؛ بأنّ تركهم الحجّ في بعض الأعوام ليس لأجل عدّهم الأشهر بالحساب الشمسي ؛ فإنّ الظاهر عدم كون هذا الحساب معروفاً عند الأعراب حتّى في زماننا هذا ، بل لأجل ما وقع في تفسير الآية - المسبوقة بما يدلّ على أنّ عدّة الشهور عند اللَّه إثنا عشر شهراً ، منها : أربعة حُرم - من أنّ العرب كانت تحرم الشهور الأربعة ، وذلك ممّا تمسّكت به من ملّة إبراهيم وإسماعيل ، وهم كانوا أصحاب غارات وحروب . فربما كان يشقّ عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغزون فيها ، فكانوا يؤخِّرون تحريم المحرّم إلى صفر ، فيحرّمونه ويستحلّون المحرّم فيمكثون بذلك زماناً ، ثمّ يزول التحريم إلى المحرّم ، ولا يفعلون ذلك إلّافي ذي الحجّة « 3 » . وحكي عن مجاهد أنّه قال : كان المشركون يحجّون في كلّ شهر عامين ، فحجّوا
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 37 . ( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 9 . ( 3 ) - كما في مجمع البيان 5 : 49 - 50 .