شرح
إجماع الإماميّة عليه « 1 » .
ولكنّه قال المحقّق قدس سره في محكيّ المعتبر : « الرجوع إلى الكفاية ليس شرطاً ، وبه قال أكثر الأصحاب . واختاره العلّامة في القواعد وشارحها في جامع المقاصد « 2 » ، ومن المتأخّرين صاحب الحدائق وبعض آخر « 3 » .
وكيف كان ، فالمسألة خلافيّة ، ولأجله لا مجال للتمسّك فيها بالإجماع أصلًا ، مع أنّه على تقديره وعدم وجود الخلاف لما كان للإجماع أصالة بعد الظنّ بأنّ مستند المجمعين إنّما هو بعض الوجوه الآتية التي استدلّ بها على الاعتبار ، وهي :
1 - عدم صدق الاستطاعة المفسّرة بمثل أنّ عنده ما يحجّ به « 4 » بدون قدر الكفاية بعد الرجوع ، كعدم صدقها بدون نفقة العيال في المسألة المتقدّمة ، فهل التاجر الذي يكون رأس ماله بمقدار مصاريف الحجّ ، وإذا حجّ ورجع لا يقدر على التجارة بوجه ، بل يضطرّ إلى أن يستعطي من الغير ويمدّ يده إلى الناس ، يصدق عليه أنّ عنده ما يحجّ به ؛ وهو رأس المال الذي لا يقدر بدونه على التجارة والتعيّش من طريق التكسّب ؟ الظاهر عدم الصدق .
2 - قاعدة نفي العسر والحرج ؛ فإنّه لا شبهة في تحقّق الحرج في المثال المتقدِّم إذا وجب عليه صرف رأس المال في الحجّ ، والرجوع مع فقدان رأس المال ، وتوقّف إعاشته وتجارته عليه ، كما هو ظاهر ، فهذه القاعدة نافية للوجوب مع
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 245 - 246 ، مسألة 2 ؛ غنية النزوع : 153 .
( 2 ) - المعتبر 2 : 756 ؛ قواعد الأحكام 1 : 405 ؛ جامع المقاصد 3 : 130 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 14 : 125 ؛ اللمعة الدمشقية : 30 ؛ الروضة البهيّة 2 : 168 ؛ مسالك الأفهام 2 : 149 ؛ رياض المسائل 6 : 55 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 180 ، 237 ، 253 و 320 .