مسألة 39 : الأقوى اعتبار الرجوع إلى الكفاية ؛ من تجارة أو زراعة أو صنعة أو منفعة ملك كبستان ودكان ونحوهما ؛ بحيث لا يحتاج إلى التكفّف ولا يقع في الشدّة والحرج . ويكفي كونه قادراً على التكسّب اللائق بحاله أو التجارة باعتباره ووجاهته . ولا يكفي أن يمضي أمره بمثل الزكاة والخمس ، وكذا من الاستعطاء كالفقير الذي من عادته ذلك ولم يقدر على التكسّب ، وكذا من لا يتفاوت حاله قبل الحجّ وبعده على الأقوى ، فإذا كان لهم مؤونة الذهاب والإياب ومؤونة عيالهم لم يكونوا مستطيعين ، ولم يجز حجّهم عن حجّة الإسلام 1 .
شرح
1 - يقع الكلام في هذه المسألة أيضاً في مقامين :
المقام الأوّل : في أصل اعتبار الرجوع إلى الكفاية ، وأنّه مع عدمه لا يجب الحجّ ، فالمنسوب إلى أكثر القدماء هو الاعتبار « 1 » ، قال الشيخ قدس سره في المبسوط : والزاد والراحلة شرط في الوجوب ، والمراعي في ذلك نفقته ذاهباً وجائياً ، وما يخلفه لكلّ من يجب عليه نفقته على قدر كفايتهم ، ويفضل معه ما يرجع إليه يستعين به على أمره ، أو صناعة يلتجئ إليها ، فإن كان ضياع أو عقار أو مسكن يمكنه أن يرجع إليها ، ويكون قدر كفايتهم لزمه . . . « 2 » ، ونسب ذلك إلى ظاهر الصدوق ، والشيخ المفيد ، والحلبي ، والقاضي ، وبني زهرة وحمزة وسعيد « 3 » ، بل عن الخلاف والغنية
هامش
( 1 ) - كما في مسالك الأفهام 2 : 149 .
( 2 ) - المبسوط 1 : 297 .
( 3 ) - الفقيه 2 : 259 ؛ المقنعة : 384 ؛ الكافي في الفقه : 192 ؛ شرح جمل العلم والعمل : 205 ؛ غنية النزوع : 153 ؛ الوسيلة : 155 ؛ الجامع للشرائع : 173 .