شرح
والمناقشة في السند باعتبار أبي الربيع الشامي ، حيث إنّه لم يوثّق في كتب الرِّجال « 1 » ، مدفوعة بأنّه يكفي في وثاقته وقوعه في بعض أسانيد كتاب التفسير لعلي بن إبراهيم القمّي « 2 » ، المشتمل على توثيق جميع رواته بنحو عامّ « 3 » ، خصوصاً مع رواية ابن محبوب عنه بواسطة خالد ؛ وهو من أصحاب الإجماع وإن ناقشنا في ذلك في بعض المقامات « 4 » .
والمراد بقوله عليه السلام : « لقد هلكوا إذاً » ، هل هي الهلاكة بمعنى تلف النفس ، أو وقوعهم في مشقّة شديدة وحرج شديد ، وكيف كان ، فلا إشكال في دلالة الرواية على اعتبار نفقة العيال زائداً على نفقة الحجّ .
المقام الثاني : في المراد من العيال الذي يشترط في الاستطاعة وجود ما يموّن به إيّاه ، وأنّه هل هو خصوص من تجب نفقته على المستطيع ، أو الأعمّ منه وممّن تلزم نفقته عليه باللزوم العرفي ؛ كالأخ الصغير ، أو الكبير الذي لا يقدر على التكسّب وإدارة معاشه ؟ لا خفاء في أنّ مقتضى بعض الوجوه المتقدّمة في المقام الأوّل هو الاختصاص ، ولكن مقتضى بعضها الآخر العدم ؛ وذلك كقاعدة نفي الحرج ؛ حيث إنّها لا تختصّ بذلك ، بل تجري في مثل المثالين ، وكذلك الرواية ؛ فإنّ العيال المأخوذ فيها يكون المراد منه ما هو المتفاهم عند العرف ولا يكون مقيّداً بمن تجب نفقته شرعاً ؛ لعدم الدليل على التقييد ، وما ذكرنا من اختصاص بعض الوجوه المتقدّمة مرجعه إلى عدم دلالته على أزيد من ذلك ، لا أنّه يدلّ على
هامش
( 1 ) - انظر : في هذا المجال معجم رجال الحديث 7 : 70 / 4325 .
( 2 ) - تفسير القمّي 1 : 232 ؛ و 2 : 284 .
( 3 ) - تفسير القمّي 1 : 4 .
( 4 ) - تفصيل الشريعة 25 : 448 - 452 ؛ و 26 : 194 و 356 ؛ وقد كتبهما المؤلّف قدس سره قبل الحجّ .