تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
ويرد عليه : أنّ هذا الوجه أخصّ من المدّعى ؛ لاختصاصه بما إذا كان ترك الإنفاق موجباً لتحقّق الهلاك وتلف النفس ، والمدّعى أعمّ من ذلك . ومنها : أنّ الإنفاق واجب شرعاً ، ومع تزاحم هذا الوجوب لوجوب الحجّ يكون هذا الوجوب متقدِّماً ؛ لاشتراط وجوب الحجّ بالقدرة الشرعيّة المنتفية مع وجود واجب آخر مزاحم . وقد تقدّم « 1 » في مسألة تزاحم الدَّين والحجّ بطلان هذا المبنى ، وأنّ وجوب الحجّ لا يكون مشروطاً بالقدرة الشرعيّة ، وأنّه عند التزاحم لابدّ من ملاحظة ما هو الأهمّ ، ومع عدمه فالتخيير ، مع أنّ هذا الدليل - على تقدير تماميّته - يختصّ بما إذا كان العيال واجب النفقة شرعاً . ومنها : رواية أبي الربيع الشامي قال : سُئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 2 » ؟ فقال : ما يقول الناس ؟ قال : فقلت له : الزاد والراحلة ، قال : فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : قد سُئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا ؟ فقال : هلك الناس إذاً ، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ، ويستغني به عن الناس ، ينطلق إليهم فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا إذاً ، فقيل له : فما السبيل ؟ قال : فقال : السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويُبقي بعضاً لقوت عياله ، أليس قد فرض اللَّه الزكاة ، فلم يجعلها إلّاعلى من يملك مأتي درهم « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 181 - 198 . ( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 3 ) - الكافي 4 : 267 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 2 / 1 ؛ الاستبصار 2 : 139 / 453 ؛ الفقيه 2 : 258 / 1255 ؛ علل الشرائع : 453 / 3 ؛ وسائل الشيعة 11 : 37 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 9 ، الحديث 1 - 2 ؛ وتقدّمت في الصفحة 268 عن المقنعة .