مسألة 38 : يشترط في الاستطاعة وجود ما يموّن به عياله حتّى يرجع ، والمراد بهم من يلزمه نفقته لزوماً عرفيّاً ؛ وإن لم يكن واجب النفقة شرعاً على الأقوى 1 .
شرح
1 - يقع البحث في هذه المسألة في مقامين :
الأوّل : في أصل اعتبار الشرط ، فنقول :
الظاهر اتّفاق الفتاوى عليه ، وفي الجواهر : بلا خلاف أجده فيه ، بل ربما ظهر من بعضهم الإجماع عليه « 1 » ، « 2 » ولكنّ الظاهر أنّه لا مجال لجعل الإجماع دليلًا بعد احتمال كون مستند المجمعين بعض الوجوه الآتية التي :
منها : أنّه لا يتحقّق الاستطاعة بدونه ؛ فإنّ قوله عليه السلام في تفسيرها : أن يكون عنده ما يحجّ به ، أو إذا قدر على ما يحجّ به « 3 » ، لا يكون المتفاهم منه عرفاً إلّاكون ذلك زائداً على نفقة عياله ، وإن كان مقتضى الجمود خلاف ذلك .
ومنها - وهو العمدة - : دليل نفي الحرج ؛ فإنّه إذا كان مقتضى هذا الدليل عدم وجوب الحجّ إذا كان حرجيّاً من جهة فقدان الدار والأثاث والكتب ونحوها ، ففي المقام يتحقّق الحرج بطريق أولى ، ضرورة أنّ إيجاب الحجّ عليه مع عدم الاتّفاق واحتياجهم عليه يكون حرجيّاً بلا إشكال .
ومنها : أنّ حفظ نفس العيال واجب ، ووجوبه أهمّ من وجوب الحجّ بلا شبهة ، فيتقدّم عليه .
هامش
( 1 ) - غنية النزوع : 153 ؛ رياض المسائل 6 : 48 ؛ مستند الشيعة 11 : 33 - 34 ؛ وفي منتهى المطلب 10 : 83 : « لا نعرف في ذلك خلافاً » .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 104 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 180 ، 237 و 253 .