تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
وصحيحة جميل بن درّاج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل ليس له مال حجّ عن رجل أو أحجّه غيره ثمّ أصاب مالًا ، هل عليه الحجّ ؟ فقال : يجزي عنهما جميعاً « 1 » . ولو حمل قوله : « أو أحجّه غيره » على استئجاره للنيابة عن الغير ، كما عرفت في رواية أبي بصير ، فالفرق حينئذٍ بينه ، وبين قوله : « حجّ عن رجل » ، مع اشتراكهما في وقوع الحجّ نيابةً هو : كون النيابة في الأوّل تبرّعيّة ، وفي الثاني بالاستئجار ومال الإجارة . وعليه : فمرجع الضمير في قوله عليه السلام : « يجزي عنهما » هو النائب والمنوب عنه ، وهذا بخلاف ما لو كان المراد من قوله : « أحجّه غيره هو إحجاج الباذل إيّاه ببذل مقدار الاستطاعة ؛ فإنّه يشكل المراد من ضمير التثنية حينئذٍ . وأمّا احتمال كون مرجع ضمير التثنية على التقدير الأوّل هما الرجلان المنوب عنهما ، ففي غاية البُعد . وكيف كان ، فربما يقال في مقام الجمع بين الطائفتين بأنّ روايات الإجزاء صريحة في الإجزاء وعدم وجوب الحجّ ثانياً . وأمّا روايات عدم الإجزاء ، فهي ظاهرة فيه ، ومقتضى الجمع هو الحمل على الاستحباب « 2 » . ويدفع هذا القول - مضافاً إلى أنّه لم يقع في روايات عدم الإجزاء التعبير بصيغة الأمر حتّى يحمل على الاستحباب ، بل التعبير الواقع هو الوجوب أو أنّ عليه الحجّ . ودعوى : أنّه لا مانع من حمل التعبيرين أيضاً على الاستحباب ؛ لأنّ الواجب اللغوي الذي هو بمعنى الثبوت أعمّ من الاستحباب ، وكذا قوله : « عليه الحجّ » ؛ فإنّه أيضاً لا ينافي الاستحباب .
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 261 / 1268 ؛ وسائل الشيعة 11 : 57 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 21 ، الحديث 6 . ( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 158 - 159 ؛ المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 158 - 159 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 318 | الشيخ فاضل اللنكراني