شرح
الاستحباب ، ومن المحتمل أن يكون المراد من لفظ « الفرض » الواقع في هذه الأخبار معناه اللغوي ؛ وهو الثابت ، ومعلوم أنّ الثبوت أعمّ من أن يكون بنحو الوجوب أو الاستحباب . « 1 »
ويرد على هذا الوجه : أنّ حمل لفظ « الفرض » على ذلك إن سلّمنا إمكانه ، ولكنّ الأمر لا يتمّ بذلك ؛ فإنّه قد وقع في بعضها الاستشهاد بقوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ . . . » ، ولا معنى للاستشهاد للاستحباب بالآية ، كما هو أوضح من أن يُخفى ، وقد وقع في بعضها أنّ « في كلّ عام » « 2 » جزء من التنزيل ، ووجّهناه بكونه تفسيراً له ، فهل يمكن حمل « في كلّ عام » الواقع تفسيراً للآية على الاستحباب ؟ فهذا الوجه أيضاً غير تامّ .
ثالثها : حمل الطائفة الثانية على الوجوب البدلي ؛ بمعنى أنّه يجب على كلّ أحد مع الاستطاعة أن يحجّ في عامها ، وإن تركه ففي العام الثاني ، وإن تركه ففي العام الثالث ، وهكذا ، فمعنى وجوبه في كلّ عام هو عدم السقوط مع المخالفة والترك ، بل هو باقٍ على العهدة إلى آخر العمر ، وقد اختار هذا الوجه الشيخ في محكيّ التهذيب « 3 » ، والعلّامة في محكيّ المنتهى « 4 » .
ويرد عليه : عدم كونه جمعاً دلالياً مقبولًا عند العقلاء ، بحيث يكون موجباً لخروج الطائفتين عن التعارض ، وصيرورتهما مجتمعتين ، فلا مجال له أيضاً .
رابعها : ما أفاده بعض الأعلام في شرحه على العروة ، وجعله أحسن المحامل
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقرير بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 9 .
( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 24 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 16 / 48 ؛ الاستبصار 2 : 149 / 488 .
( 4 ) - منتهى المطلب 10 : 15 - 16 .