شرح
بل يجب عليه الحجّ بعدما صار مستطيعاً ، وفيه فرضان :
الأوّل : ما إذا حجّ لنفسه تسكّعاً بعنوان الاستحباب .
والثاني : ما إذا حجّ لغيره نيابةً ؛ سواء كان تبرّعاً أو بمال الإجارة .
والمشهور المعروف في كلا الفرضين عدم الإجزاء « 1 » ، بل في الجواهر بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه « 2 » .
ويدلّ على عدم الإجزاء في كلا الفرضين إطلاق مثل الآية الشريفة « 3 » ؛ فإنّ مقتضاه أنّه مع حدوث الاستطاعة وتحقّقها يجب الحجّ ؛ من دون فرق بين مَن حجّ قبلًا مع عدم الاستطاعة ، ومَن لم يتحقّق منه الحجّ بعد ، وليس في مقابل الإطلاق ما يوجب التقييد ، خصوصاً في الفرض الأوّل الذي لم يرد فيه رواية أصلًا . نعم ، يمكن استفادة حكمه من بعض الروايات الدالّة على الإجزاء ، كما يأتي .
وأمّا الفرض الثاني ، فقد ورد فيه طائفتان من الأخبار :
الأولى : ما تدلّ على عدم الإجزاء ، مثل رواية آدم بن علي ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : من حجّ عن إنسان ولم يكن له مال يحجّ به أجزأت عنه حتّى يرزقه اللَّه ما يحجّ به ويجب عليه الحجّ « 4 » .
وفي المستمسك بدل آدم « مرازم » « 5 » ، لكن في الوسائل والتهذيب الذي رواها
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 246 ، مسألة 3 ؛ منتهى المطلب 10 : 77 ؛ الدروس الشرعية 1 : 310 ؛ مدارك الأحكام 7 : 49 .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 101 .
( 3 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 5 : 8 / 20 و 411 / 1431 ؛ الاستبصار 2 : 144 / 469 و 320 / 1135 ؛ وسائل الشيعة 11 : 55 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 21 ، الحديث 1 .
( 5 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 158 .