تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
لا تقع في مقابله الأجرة ، وما تقع في مقابله الأجرة غير واجب عليه ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن الجمع بين الأمرين ؛ لعدم صلاحيّة حجّ واحد لأن يقع عن نفسه وعن غيره ، فالمقام لا يرتبط بتلك المسألة أصلًا . هذا إذا كان الأجير مستطيعاً . وأمّا إذا لم يكن مستطيعاً ، بل صار كذلك بمال الإجارة ، فقد عرفت أنّه حكم فيه بتقديم الحجّ النيابي ، وقد علّله بعض الأعلام في الشرح بأنّه يجب عليه تسليم العمل المستأجر عليه إلى من يستحقّه ، كما لو آجر نفسه لسائر الأعمال من البناء والخياطة ، فإنّ وجوب تسليم ما عليه من الأعمال ينافي وجوب الحجّ ويزاحمه « 1 » . ويرد عليه : أنّ لزوم تسليم العمل المستأجر عليه إلى من يستحقّه وإن كان لا مجال للإشكال فيه ، إلّاأنّ المفروض أنّه يكون هنا وجوبٌ آخر ؛ وهو وجوب حجّة الإسلام المشروط بالاستطاعة الحاصلة بمال الإجارة ، فهنا وجوبان تحقّق أحدهما بالإجارة والآخر بالاستطاعة ، ولا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال ، والكلام إنّما هو في وجه تقدّم الحجّ النيابي على الحجّ عن نفسه ، ومن المعلوم أنّ لزوم تسليم العمل في باب الإجارة لا يصلح لأن يكون وجهاً للتقدّم ، فهذا التعليل عليل . وقد ذكر في المستمسك في مقام بيان وجه التقديم أنّ وجوب حج النيابة عليه في هذه السنة المحقّق بالإجارة يكون مانعاً عن الاستطاعة السربيّة التي هي شرط وجوب حجّ الإسلام وإن كانت الاستطاعة الماليّة حاصلة « 2 » . ويرد عليه : أنّه إن كان المراد من الاستطاعة السربيّة - التي يكون وجوب حجّ
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 157 . ( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 157 .