شرح
عليه أنّه عرض عليه الحجّ ومثله ، كما لا يخفى .
ولكنّه ربما يقال بالوجوب إذا لم يكن حرجاً عليه ، كما قال به صاحب المستند « 1 » ، واستند في ذلك أوّلًا : إلى صدق الاستطاعة ، وثانياً : إلى أنّه مالك لمنافعه ، فيكون مستطيعاً قبل الإجارة ، كما إذا كان مالكاً لمنفعة عبده أو دابّته وكانت كافية في استطاعته .
وأجاب عن الأوّل السيّد في العروة بالمنع من صدق الاستطاعة بذلك « 2 » ، والظاهر أنّ مراده منع صدق الاستطاعة العرفيّة ، مع أنّه لو كان المراد هي الاستطاعة العرفيّة لا مجال لدعوى منعها ، ولذا لو كان الدليل منحصراً بالآية الظاهرة في الاستطاعة العرفيّة - كما مرّ البحث فيه سابقاً « 3 » - لكان اللازم الحكم بالوجوب في المقام ، لكنّه حيث لا يكون الدليل منحصراً بها ، بل كان هناك روايات واردة في تفسير الآية « 4 » ؛ ومقتضاها أنّ المراد بالاستطاعة هو وجود الزاد والراحلة عيناً أو بدلًا ، والمفروض عدم تحقّقهما في المقام ، فاللازم هو الحكم بعدم الوجوب .
وأمّا الدليل الثاني ، فيدفعه : أنّ الحرّ لا يكون مالكاً لمنافعه ، بل لعلّه لا مجال له أصلًا ؛ لأنّه لا يعتبر كون الإنسان مالكاً لنفسه ولو كانت هي منافعه ، ولا ينافي ذلك جواز إجارة نفسه المستلزمة لتمليك منفعته إلى المستأجر ؛ لعدم الملازمة بين صحّة التمليك ، وتحقّق الملكيّة قبله ، كما أنّ تحقّق وصف الغنى المانع من جواز أخذ الزكاة مثلًا بسبب القدرة على مثل الخياطة لا يوجب تحقّق الملكيّة للمنفعة ؛ فإنّ الغنى لا
هامش
( 1 ) - مستند الشيعة 11 : 54 - 55 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 247 ، مسألة 3051 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 115 - 116 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 118 - 119 .