شرح
واجب تعبّدي على ما أفاده .
فالإنصاف : أنّه لا مجال لدعوى الوجوب التعبّدي بالإضافة إلى السير ولو من الميقات ، مع أنّه لا وجه لدعوى الإجمال ، ثمّ الحمل على السير من الميقات ؛ فإنّه بعد كون التكليف بالحجّ ثابتاً على كلّ مستطيع من الناس ، فإذا كان المراد من حجّ البيت هو السعي إليه والحركة نحوه ، فلا محالة يكون المراد هي حركة كلّ مكلف من محلّه وما هو موضع تعيّشه ومحلّ عائلته ، ولا مجال للحمل على السير من الميقات والتفكيك بينه وبين السير من وطنه وبلده .
هذا ، مع أنّه قد تقرر في محلّه عدم منافاة أخذ الأجرة للواجب النفسي التعبّدي ، فضلًا عن التوصّلي ، وقد حقّقنا ذلك في كتابنا في القواعد الفقهيّة « 1 » ، وفي بحث الإجارة « 2 » من هذا الكتاب .
الفرع الثاني : ما لو طلب منه إجارة نفسه للخدمة في طريق الحجّ بما يصير به مستطيعاً ، وقد حكم في المتن - تبعاً للعروة « 3 » أيضاً - بعدم وجوب القبول ؛ والوجه في عدم الوجوب عدم تحقّق شيء من الاستطاعتين قبل القبول ، وعدم لزوم تحصيل الاستطاعة بوجه ؛ من دون فرق بين الاستطاعة الماليّة والاستطاعة البذليّة .
أمّا عدم تحقّق الأولى ؛ فلأنّه قبل الإجارة لا يكون مستطيعاً على ما هو المفروض ، وأمّا عدم تحقّق الثانية ؛ فلأنّه لا يصدق أنّه عرض عليه الحجّ أو دعي أن يحجّوه ؛ لأنّ المطلوب منه هي إجارة نفسه للخدمة ، كالطبخ ونحوه ، فلا يصدق
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية 1 : 531 - 538 .
( 2 ) - تفصيل الشريعة 18 : 504 - 510 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 247 ، مسألة 3051 .