تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
ظاهر الآية الشريفة ؛ فإنّ الصحيح الأوّل ظاهر في أنّ خروجه إلى المشاهد لم يكن بقصد غاية أخرى وإنّما كان لمحض الحجّ . والصحيح الثاني يدلّ على أنّ حجّه - وهو كريّ ، أو يحمل التجارة إلى مكّة - صحيح ، وهو لا يقتضي خروج السير من الميقات عن الحجّ ، وعدم لزوم التعبّد والتقرّب به ؛ لأنّ وقوع العمل عبادة يتوقّف على صدوره عن داعي القربة على نحو يكون ذلك الداعي صالحاً للاستقلال في الداعويّة ، وهو لا ينافي وجود داعٍ آخر كذلك . نعم ، إطلاقه يقتضي الصحّة وإن كان داعي القُربة تبعيّاً ، لكن هذا الإطلاق ليس بحدّ يصلح للخروج بها عن ظاهر الآية ؛ لقُرب حمل الكلام على أنّه في مقام نفي مانعيّة الضميمة . وأمّا الخبر الثالث فحمله على ذلك أقرب ؛ فإنّ قول السائل : « ولا ينوي غيره » ، ظاهر في ذلك جدّاً ، مضافاً إلى ضعف سنده بالإرسال . « 1 » ويرد عليه - مضافاً إلى ما عرفت « 2 » من عدم دلالة الآية على وجوب السفر والسعي إلى البيت بوجه ؛ لما عرفت - : أنّه لا مجال لإنكار ظهور الروايات في عدم مدخليّة للسفر ولو من الميقات في أعمال الحجّ ومناسكه ، وأنّ ما يعتبر فيه قصد القُربة هي الأعمال فقط دون السير ، فما هو الواجب في الميقات إنّما هو الإحرام . وأمّا السير منه إلى البيت ، فلا يكون واجباً نفسيّاً ، بل إنّما يجب مقدّمة لتحقّق الطواف والسعي ومثلهما ، فلو اختطف في الميقات بعد الإحرام ، ثمّ اطلق في مكّة ، لا يقدح ذلك في صحّة حجّه ، ولا يجب عليه العود إلى الميقات ليتحقّق منه السير الذي هو
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 153 - 154 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحتين السابقتين .