شرح
وقوع الإجارة على نفس ما وجب عليه أصلًا أو بالإجارة « 1 » .
أقول : الظاهر أنّه لا إشكال في الوجوب في أصل المسألة ؛ وهو ما لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحجّ ، ووجوب قطع الطريق عليه للغير لا ينافي الوجوب ؛ لأنّ الواجب إنّما هو نفس الأعمال لا المقدّمات ، فالمستأجر عليه غير الواجب ، والواجب لم يقع عليه عقد الإجارة .
ولكن ربما يقال بأنّ ظاهر الآية الشريفة « 2 » وجوب السفر وطيّ الطريق وجوباً نفسيّاً ؛ فإنّه المراد من « حجّ البيت » المأمور به فيها ؛ لأنّه عبارة عن الذهاب إليه والسعي نحوه . وعليه : فوجوبه نفسي ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه « 3 » .
ويدفعه : أنّه لا مجال لتوهّم كون الواجب بالآية هو طيّ الطريق والسفر والذهاب ، ولا وجه لدعوى كون المراد من « حجّ البيت » ذلك ؛ فإنّه يدفعها - مضافاً إلى استبعاد دعوى دلالة الآية على مجرّد ذلك من دون دلالة لها على وجوب الأعمال - : أنّ حمل « حجّ البيت » على ذلك لا يجتمع ، مع قوله تعالى : « مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ؛ فإنّ ذكر السبيل عليه يصير لغواً لا فائدة فيه أصلًا . وعليه : فالمراد منه هي الأعمال والمناسك التي لها إضافة إلى البيت وهو المحور والأساس لها .
هذا ، مع أنّ النصوص والفتاوى « 4 » متطابقة على عدم كون السفر وطيّ الطريق واجباً بالوجوب النفسي ؛ فإنّه لو فرض أنّ مستطيعاً قد اختطف من بلده وأطلق في الميقات لا يقدح ذلك في صحّة حجّه أصلًا ، كما أنّه لو سافر من بلده إلى محلّ آخر
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 247 ، مسألة 3050 .
( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 155 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 144 .