شرح
مؤكّدة ، إلّاأنّه يجبر الإمام الناس على ذلك لو تركوه ؛ لما فيه من الجفاء المحرّم ، كما يجبرون على الأذان ، ومنع ابن إدريس ضعيف « 1 » ، - إلى أن قال : - وعلى كلّ حال ، فالوجوب بهذا المعنى خارج عمّا نحن فيه : من الوجوب كفايةً على خصوص أهل الجدة ، المستلزم لكون من يفعله مَن حجّ في السنة السابقة منهم ، مؤدِّياً لواجب ولو كان مع من لم يحجّ منهم « 2 » .
والعجب من صاحب الوسائل أنّه مع اختياره هذا الجمع « 3 » كيف عقد الباب 46 هكذا : باب استحباب الحجّ والعمرة عيناً في كلّ عام وإدمانهما ولو بالاستنابة « 4 » ؛ فإنّه مع حكمه بالوجوب الكفائي كيف اختار الاستحباب العيني ؟ ! ولا مجال لاحتمال كون المراد هو الوجوب الكفائي بالنسبة إلى خصوص أهل الجدة ؛ لعدم تقييد عنوان هذا الباب بغيره ، فيلزم الجمع بين الوجوب الكفائي والاستحباب العيني ، ومن الواضح : عدم إمكانه ، فتدبّر .
ثانيها : حمل الطائفة الثانية على الاستحباب ، وهو محكيّ عن الشيخ ، والمحقّق في المعتبر ، وصاحب المدارك ، واختاره صاحب الجواهر « 5 » .
وقد وجّه بأنّ الأخبار الدالّة على عدم وجوبه إلّامرّة واحدة نصّ في مفادها ، والأخبار المعارضة لا تكون نصّاً في الوجوب ، فيمكن حملها على إرادة
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 647 .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 19 - 20 ؛ راجع : الدروس الشرعية 2 : 5 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 11 : 18 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 2 ، ذيل الحديث 7 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 11 : 133 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 46 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 5 : 16 / 48 ؛ الاستبصار 2 : 149 / 488 ؛ المعتبر 2 : 747 ؛ مدارك الأحكام 7 : 15 ؛ جواهر الكلام 18 : 18 - 21 .