شرح
واستعمال حجّة الإسلام في الرواية على سبيل المسامحة ، بعد دلالة الأدلّة الكثيرة « 1 » على اعتبار البلوغ والحريّة في الوجوب الذي هو قوام حجّة الإسلام .
الثالث : ما يظهر من المشهور « 2 » ، وقد صرّح به الشيخ قدس سره في التهذيب « 3 » من حمل الطائفة الثانية الدالّة على وجوب الحجّ ثانياً على الاستحباب ، جمعاً بينها وبين الطائفة الأولى الظاهرة في الإجزاء وعدم الوجوب .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ حمل الأمر على الاستحباب وإن كان غير بعيد ، إلّاأنّ حمل قوله عليه السلام : « عليه أن يحجّ » ، أو « عليه الحجّ » ، كما في صدر رواية الفضل وأبي بصير على الاستحباب في غاية البُعد - : أنّ ظاهر هذه الطائفة كون الحكم الثابت بعد اليسار مختصاً بمَن حجّ عن استطاعة بذليّة ، وأنّه هو الذي يأتي بالحجّ ثانياً ، مع أنّه لو كان المراد هو الحجّ الاستحبابي لما كان ذلك مختصّاً به ؛ لأنّ استحباب الحجّ ثابت بالإضافة إلى الجميع ، فتدبّر .
الرابع : ما ذكره صاحب الوسائل بعد نقل رواية الفضل بن عبد الملك ، وبعد نقل حمل الشيخ قدس سره إيّاها على الندب ، وحكمه بأنّه جيّد ، من قوله : « ويمكن الحمل على الوجوب الكفائي في الحجّ الثاني كما مرّ ، وعلى كون الحجّ الأوّل على وجه النيابة عن الغير ، كما يأتي » « 4 » .
ومراده من الوجوب الكفائي هو الوجوب الثابت بمقتضى ما دلّ على أنّه لا
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 51 ، 62 ، 111 و 113 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في صدر المسألة .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 7 / 18 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 11 : 41 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 1 ، الحديث 6 .