شرح
وذكر بعض الأعلام : أنّه يحتمل عود الضمير في قوله : « عنهما » إلى ما أتى به من الحجّ وإلى ما لم يأت به ؛ بمعنى أنّ ما حجّه يجزي ويكون صحيحاً ، ويجزي أيضاً عن الحجّ إذا استطاع وأيسر ؛ أي لا يجب عليه الحجّ ثانياً إذا أيسر ، ويحتمل عوده وإرجاعه إلى الشخصين : أي النائب والمبذول له ، ولكن في مورد النائب نلتزم بالحجّ عليه إذا أيسر لأجل دليل آخر دالّ على عدم سقوطه عنه « 1 » .
أقول : مع وجود الإجمال في الجواب من جهة مرجع ضمير التثنية لا مجال للإشكال في دلالتها على الإجزاء في المقام ، وأنّه لا يجب على المبذول له الحجّ ثانياً ، كما هو ظاهر .
الثانية : ما تدلّ بظاهرها على عدم الإجزاء ، مثل معتبرة فضل بن عبد الملك ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل لم يكن له مال ، فحجّ به أناس من أصحابه ، أقضى حجّة الإسلام ؟ قال : نعم ، فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ ، قلت : هل تكون حجّته تلك تامّة أو ناقصة إذا لم يكن حجّ من ماله ؟ قال : نعم ، قضى عنه حجّة الإسلام وتكون تامّة وليست بناقصة وإن أيسر فليحجّ ، الحديث « 2 » .
ورواية أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لو أنّ رجلًا مُعسراً أحجّه رجل كانت له حجّة ، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحجّ ، الحديث « 3 » .
هذا ، وقد جمع بين الطائفتين بوجوه :
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 140 - 141 .
( 2 ) - الكافي 4 : 274 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 7 / 18 ؛ الاستبصار 2 : 143 / 467 ؛ وسائل الشيعة 11 : 41 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 10 ، الحديث 6 .
( 3 ) - الكافي 4 : 273 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 9 / 22 ؛ الاستبصار 2 : 144 / 470 ؛ الفقيه 2 : 260 / 1265 ؛ وسائل الشيعة 11 : 57 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 21 ، الحديث 5 .