تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
ومجراه على تقدير جريانه ما إذا كان التعليق واقعاً في لسان الدليل الشرعي . وأمّا إذا كان التعليق غير واقع كذلك بل ارجع الدليل إليه ، كما في المقام فإنّه ليس في آية الحجّ تعليق ؛ لأنّ قوله تعالى : « مَنْ اسْتَطَاعَ » بيان للناس الواقع في صدر الآية ، فلا مجال لجريان الاستصحاب التعليقي بعد عدم وجود التعليق في لسان الدليل ، كما قرّر في محلّه من الأصول « 1 » . وأمّا من الجهة الثالثة : فقد وردت في المقام طائفتان : إحداهما : ما تدلّ على الإجزاء ، مثل صحيحة معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : رجلٌ لم يكن له مال فحجّ به رجل من إخوانه ، أيجزيه ذلك عنه عن حجّة الإسلام ، أم هي ناقصة ؟ قال : بل هي حجّة تامّة « 2 » . وجعل الإجزاء والنقص في السؤال متقابلين قرينة واضحة على أنّ المراد بالتماميّة في الجواب هو الإجزاء ، كما لا يخفى . وصحيحة جميل بن درّاج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل ليس له مال حجّ عن رجل ، أو أحجّه غيره ثمّ أصاب مالًا ، هل عليه الحجّ ؟ فقال : يجزي عنهما جميعاً « 3 » . قال في الوسائل بعد نقل الحديث : أقول : يحتمل كون الإجزاء حقيقة بالنسبة إلى من حجّ عنه مجازاً بالنسبة إلى النائب ، ويحتمل عود الضمير في قوله عليه السلام : « عنهما » إلى الرجلين المنوب عنهما دون النائب ، ويحتمل الحمل على الإنكار ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) - الرسائل ، الإمام الخميني رحمه الله : 164 - 166 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 15 : 24 - 27 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 7 / 17 ؛ الاستبصار 2 : 143 / 468 ؛ وسائل الشيعة 11 : 40 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 10 ، الحديث 2 . ( 3 ) - الفقيه 2 : 261 / 1268 ؛ وسائل الشيعة 11 : 57 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 21 ، الحديث 6 .