شرح
يجوز تعطيل الكعبة « 1 » ، ولا يجوز أن لا يشترك أحد في مراسم الحجّ والإتيان بمناسكه . ومن الواضح : كون هذين الحملين أيضاً في غاية الاستبعاد .
الخامس : ما أفاده في المستمسك من قوله : والعمدة وهن الخبرين بالإعراض والهجر « 2 » .
ويرد عليه : أنّ إعراض المشهور عن الخبر وإن كان موجباً لسقوطه عن الاعتبار وإن كان من حيث هو في غاية الصحّة ، إلّاأنّه لابدّ من إحراز الإعراض وتحقّق الهجر ، وهو غير ثابت في المقام ؛ لأنّه يحتمل أن يكون الخبران محمولين عند المشهور على الاستحباب ، بل هو الظاهر على ما ذكرنا تبعاً للشيخ في كتاب التهذيب ، ومع هذا الاحتمال لا يكون الإعراض بمحرز أصلًا .
هذه هي وجوه الجمع ، وقد عرفت المناقشة في الجميع ، ولكنّ الحمل على الاستحباب أولى من الجميع وإن لم نقل به ، فالظاهر تحقّق المعارضة ، والترجيح حينئذٍ مع روايات الإجزاء ؛ لأنّها الموافقة للشهرة الفتوائيّة التي هي أوّل المرجّحات في باب المتعارضين على ما ثبت في محلّه « 3 » ، فالنتيجة حينئذٍ هو القول بالإجزاء كما في المتن . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
المقام الثاني : فيما لو رجع الباذل في الأثناء ، والظاهر أنّ مراد المتن من كلمة « الأثناء » ليس هو أثناء مناسك الحجّ وأعماله حتّى يختصّ فرض المسألة بخصوص هذا الفرض ، بل أعمّ منه ، ومن الرجوع قبل الإحرام ؛ لأنّه أيضاً رجوع في الأثناء ؛ أي بعد الشروع الذي يتحقّق بالسفر من وطنه إلى مدينة مثلًا ، ويؤيّده قوله :
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 20 - 24 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 4 - 5 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 139 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 32 .