شرح
« متمكِّناً من الحجّ » ، مع أنّه لو كان المراد هو أثناء الأعمال لكان المناسب أن يقول :
متمكِّناً من إتمام الحجّ ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، ففي مسألة الرجوع فرضان :
الأوّل : الرجوع في المدينة مثلًا ، قبل أن يحرم ويأخذ في الأعمال ، وفي هذا الفرض تارةً : لا يكون للمبذول له مال يتمكّن به من الحجّ ، وأخرى : يكون له مال كذلك .
ففي الصورة الأولى : لا يجب عليه الحجّ قطعاً ؛ لأنّه بالرجوع ينكشف عدم كونه مستطيعاً بالاستطاعة البذليّة ، والمفروض عدم ثبوت الاستطاعة الماليّة ، فلا مجال للزوم الحجّ عليه أصلًا ، وقد عرفت « 1 » أنّه يجب على الباذل الراجع نفقة عوده إلى وطنه .
وفي الصورة الثانية : الظاهر وجوب الحجّ عليه ؛ لتمكّنه من الحجّ والإتيان بمناسكه ، لكنّ الوجوب هل يكون لأجل الاستطاعة البذليّة الملفّقة ، أو لأجل الاستطاعة الماليّة ؟ وتظهر الثمرة في الشرائط ؛ لاختلاف الاستطاعتين فيها ، كالرجوع إلى الكفاية ، وكاستثناء الدار وأثاث البيت وأشباههما ؛ حيث لا يكون ذلك معتبراً في الاستطاعة البذليّة ، بخلاف الاستطاعة الماليّة .
ويظهر من المتن - بناءً على عمومه لفرض الرجوع قبل الإحرام ، كما استظهرنا منه - أنّ هذه الصورة من قبيل الاستطاعة الماليّة التي يعتبر فيها الشرائط قبل الإحرام ، ولكنّه يمكن أن يقال بأنّه من قبيل الاستطاعة المركّبة ؛ لأنّه لا فرق فيها بين أن يكون المبذول بعض النفقة بمقدار يمكن معه الذهاب إلى المدينة والعود منها ، وكان البعض الآخر ملكاً للمبذول له ، وبين أن يكون المبذول تمام النفقة ، ولكنّه قد
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 288 .