شرح
الأوّل : ما ذكره الشيخ قدس سره في محكيّ الاستبصار « 1 » من أنّ صحيح معاوية الدالّ على الصحّة وأنّها حجّة تامّة لا ينافي صحيح الفضل الدالّ على الوجوب إذا أيسر واستطاع ؛ لأنّ صحيح معاوية أخبر أنّ ما حجّه بالبذل صحيح ويستحقّ بفعلها الثواب ، وهذا ممّا لا كلام ولا خلاف فيه .
ويرد عليه ما عرفت من أنّ كلمة التماميّة قد استعملت في صحيحة معاوية بمعنى الإجزاء ، والنقص بمعنى عدم الإجزاء ، فلا مجال لحمل التماميّة على مجرّد الصحّة واستحقاق الثواب حتّى لا ينافي الوجوب إذا أيسر واستطاع .
الثاني : ما ذكره بعض الأعاظم من المعاصرين من أنّ الطائفة الثانية مفسّرة للطائفة الأولى ؛ لأنّ الظاهر من الأولى أنّ حجّه حجّة الإسلام إلى آخر عمره ؛ أي من دون قيد وشرط ، ولازمه عدم وجوب الحجّ عليه ثانياً وإن استطاع ، ومقتضى الطائفة الثانية أنّ حجّه حجّة الإسلام بشرط أن لا يتحقّق له الاستطاعة بعده ، فإن مات قبل حصول ذلك كان حجّه حجّة الإسلام ، وإلّا كان عليه الحجّ ثانياً ، فاختلافهما بالإطلاق والاشتراط ، قال : وهذا نظير ما ورد في حقّ الصبيّ والمملوك ؛ من أنّ الصبيّ إذا حُجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يكبر ، والعبد إذا حُجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يعتق « 2 » . « 3 »
ويرد عليه عدم وضوح كون هذا النحو من الجمع جمعاً مقبولًا عند العقلاء في المقام وإن كان حمل المطلق على المقيّد أمراً شايعاً مقبولًا عندهم ، كما لا يخفى ،
هامش
( 1 ) - الاستبصار 2 : 143 - 144 ؛ والحاكي هو السيّد الخوئي في المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 140 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 267 / 1298 ؛ وسائل الشيعة 11 : 49 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 16 ، الحديث 2 .
( 3 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 158 - 159 .