تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
ابتداء كلامه وإن جعله مقتضى الاحتياط الوجوبي في أثنائه ، ومقتضى الاحتياط الاستحبابي في آخره . وأمّا من الجهة الثانية : فقد مرّ أنّ العمدة في مسألة الاستطاعة البذليّة هي صحيحة علاء بن رزين المتقدّمة « 1 » ، وظاهرها أنّ من عرض عليه الحجّ فاستحيى فهو ممّن يستطيع ، وظاهره بقرينة الصدر - الذي وقع تفسيراً لآية الحجّ « 2 » - أنّ الحجّ البذلي مصداق من الحجّ الواجب في الآية ، الذي يكون فرضاً في الإسلام . وعليه : فالحجّ البذلي مصداق لحجّة الإسلام بعد كون المراد بها ما هو الواجب في الشرع مرّةً واحدة طول العمر ، فالتعبير بكونه مُجزياً عن حجّة الإسلام - كما في المتن وغيره - لا يخلو عن مسامحة وعناية . وبالجملة : مقتضى الدليل الذي هو الأساس في بحث الاستطاعة البذليّة هو الإجزاء ، وما في كلام الشيخ قدس سره المتقدِّم ؛ من أنّ الوجوب إذا أيسر مطابق للُاصول الصحيحة لم يعرف له وجه ؛ لأنّ الأصل الصحيح الذي يمكن أن يعوّل عليه في الحكم بالوجوب إذا أيسر هو الاستصحاب ؛ نظراً إلى أنّه قبل البذل كان يجب عليه الحجّ إذا استطاع ، فبعده والإتيان بالحجّ ، والاستطاعة الماليّة بعده يكون الوجوب باقياً بحاله ، فاللازم الإتيان به ثانياً . ويرد عليه - مضافاً إلى أنّه لا مجال للاستصحاب مع وجود الأمارة المعتبرة ، كما في المقام على ما عرفت من دلالة صحيحة علاء على الإجزاء ، وإلى أنّ جريان الاستصحاب التعليقي محلّ خلاف وإشكال - : أنّ مورد الاستصحاب التعليقي
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 254 . ( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .