مسألة 34 : الحجّ البذلي مجزٍ عن حجّة الإسلام ؛ سواء بذل تمام النفقة أو متمّمها ، ولو رجع عن بذله في الأثناء ، وكان في ذلك المكان متمكّناً من الحجّ من ماله ، وجب عليه ، ويجزيه عن حجّة الإسلام إن كان واجداً لسائر الشرائط قبل إحرامه ، وإلّا فإجزاؤه محلّ إشكال 1 .
شرح
1 - يقع الكلام في هذه المسألة في مقامين :
الأوّل : في إجزاء الحجّ البذلي عن حجّة الإسلام وعدمه ، والكلام فيه تارةً : من جهة الفتاوى والآراء ، وأخرى : من جهة مقتضى الأدلّة العامّة الواردة في الاستطاعة البذليّة ، وثالثة : من جهة الروايات الخاصّة الواردة في خصوص هذه المسألة ، فنقول :
أمّا من الجهة الأولى : فالمشهور « 1 » والمعروف بين الأصحاب قديماً وحديثاً الإجزاء ، وأنّه لا يجب على المبذول له الحجّ ثانياً إذا استطاع بالاستطاعة الماليّة ، خلافاً للشيخ في محكيّ الاستبصار حيث أوجبه ثانياً إذا أيسر بعد ذلك ؛ نظراً إلى بعض الروايات الآتية الظاهرة في ذلك ، وحمل ما يدلّ على الإجزاء على ما لا ينافيه ، كما سيأتي « 2 » ، ثمّ قال إنّ الوجوب إذا أيسر مطابق للُاصول الصحيحة التي تدلّ عليها الدلائل والأخبار « 3 » ، وقد قوّاه بعض الأعاظم « 4 » من المعاصرين في
هامش
( 1 ) - ذخيرة المعاد : 561 / السطر 1 ؛ رياض المسائل 6 : 45 ؛ مستند الشيعة 11 : 52 ؛ مستمسك العروة الوثقى 10 : 139 ؛ المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 139 ؛ وفي مدارك الأحكام 7 : 47 ؛ ومفاتيح الشرائع 1 : 300 : « وهو قول الأكثر » .
( 2 ) - سيأتي في الصفحة 295 - 296 .
( 3 ) - الاستبصار 2 : 143 - 144 .
( 4 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 158 - 159 .