شرح
الأوّل : الكفّارات التي تترتّب على موجباتها إذا صدرت عن عمدٍ واختيار ، كأكثر الكفّارات الثابتة في الحجّ ، ولا شبهة في ثبوتها على المبذول له ، الذي أتى بموجبها عمدأ واختياراً ؛ ضرورة أنّه لا مجال لتوهّم ثبوت هذا القسم على الباذل أصلًا .
الثاني : الكفّارات المترتّبة على موجباتها مطلقاً ؛ من دون فرق بين ما إذا صدرت عمداً أو جهلًا أو نسياناً ، وكذا بين ما إذا صدرت اختياراً أو اضطراراً ، كالصيد على الظاهر .
وفي هذا القسم تارةً : يتحقّق من المبذول له عمداً اختياراً ، والظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم ثبوتها على الباذل في هذه الصورة ، وأخرى : يتحقّق منه اضطراراً أو نسياناً أو جهلًا ، وقد توقّف السيّد في العروة « 1 » في ثبوتها على الباذل ، ولكن صريح المتن عدم ثبوتها عليه .
والوجه فيه : أنّه لا تكون الكفّارة معدودة من مصارف الحجّ ودخيلة في الاستطاعة الماليّة ، فإذا أتى المستطيع المالي بموجب الكفّارة جهلًا مثلًا ، ولم يكن قادراً على أدائها ، لا يكون ذلك كاشفاً عن عدم كونه مستطيعاً ، وعن عدم كون حجّه حجّة الإسلام . وعليه : فالظاهر عدم ثبوته على الباذل ، ولا مجال للتوقّف في المسألة ، كما صنعه السيّد في العروة .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 246 ، مسألة 3041 .