تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
لا ينطبق على ما تقدّم « 1 » من جواز الرجوع للباذل مطلقاً ؛ سواء كان قبل الإحرام أو بعده إلى آخر الأعمال ؛ فإنّ الإلزام لا يجتمع مع جواز الرجوع ؛ ولعلّه لأجل ذلك حمل بعض الشرّاح عبارة السيّد قدس سره على ما إذا كان البذل واجباً بنذر أو شبهه ، أو على القول بعدم جواز الرجوع في البذل ؛ نظراً إلى مثل قاعدة الغرور « 2 » . ولكن يرد عليه : أنّ حمل العبارة على مورد وجوب البذل مع عدم الإشارة إليه في غاية البُعد ، كما أنّ ابتناء ذلك على القول بعدم جواز الرجوع بعيد جدّاً ، خصوصاً بملاحظة حكم المتن والعروة بالجواز قبلًا ، مع أنّه على تقديره ينحصر مورده بما بعد الإحرام ، والكلام مطلق ، والذي ظهر لي في وجه التعبير بكلمة « على » أحد أمرين : إمّا أن يكون الوجه فيه : أنّ التعبير الذي هو القدر المتيقّن في البذل في الاستطاعة البذليّة هو قول الباذل : « حجّ وعَليّ نفقتك » ؛ فإنّه لو عبّر الباذل بهذه العبارة ولم يرجع في بذله يصحّ أن يقال بثبوت ثمن الهدي عليه على نحو اللزوم . وإمّا أن يكون الوجه فيه : أنّ المراد منه هو الضمان الذي هو حكم وضعيّ ، نظراً إلى ما تقدّم من المتن من الحكم بلزوم نفقة الإتمام على تقدير الرجوع بعد الإحرام . وعليه : فالمقصود هو ضمان ثمن الهدي . وكيف كان ، فمقتضى ما ذكرنا في الاستطاعة الماليّة : أنّه لو كان المبذول غير مشتمل على ثمن الهدي لا يجب القبول على المبذول له حينئذٍ ؛ لعدم كفاية المبذول لجميع مصارف الحجّ ، التي منها ثمن الهدي كما لا يخفى . الأمر الثاني : الكفّارات ، وهي على قسمين :
هامش
( 1 ) - تقدّم في المسألة المتقدّمة . ( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 147 .