شرح
الفرق بين الاستطاعة الماليّة ، والاستطاعة البذليّة من هذه الجهة .
وبالجملة : بعدما كان مقتضى قاعدة السلطنة جواز الرجوع بعد الإحرام أيضاً ، لم ينهض دليل في مقابلها حتّى يمنع عن جريانها ؛ لأنّ المانع هو وجوب الإتمام ، ولم يدلّ عليه دليل في المقام .
وإمّا لأنّ الإتمام على تقدير وجوبه لا يتوقّف على لغويّة الرجوع وعدم تأثيره مطلقاً ؛ لأنّه يمكن الإتمام من طريق آخر ، كالاستدانة والاستيهاب والعمل للغير والخدمة له بالأجرة ، وغيرها من الطرق . نعم ، يتوقّف عليها في بعض الصور ؛ وهو ما لم يكن له طريق إلى الإتمام غير ما بذل له .
وإمّا لأجل أنّه على تقدير ثبوت التوقّف دائماً لا مطابقة بين الدليل والمدّعى ؛ لأنّ المدّعى هي لغويّة الرجوع ، التي مرجعها إلى لزوم أن يكون الزاد والراحلة المبذولتان عنده إلى آخر أعمال الحجّ ، والدليل يقتضي ضمان الباذل لمصاريف الإتمام ، بلحاظ أنّ الإذن في الحجّ إذنٌ في الإتمام ، وهو يتوقّف على مصاريف ، واللازم على الباذل بصورة الضمان بذل تلك المصاريف .
ومن الواضح أنّ الضمان أمر ، ولغويّة الرجوع أمرٌ آخر ، وربما يترتّب ثمرة عمليّة ، كما إذا كانت المصاريف أقلّ ممّا ينقسم على الإتمام من المبذول ، كما إذا كان المبذول زائداً على مصرف الحجّ بضعفين أو أكثر . وعليه : فالدليل لا ينطبق على المدّعى .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا عدم تماميّة الدليل الذي اعتمد عليه المحقّق النائيني قدس سره .
وربما يستشهد « 1 » على عدم جواز الرجوع في مثل المقام بما وقع التسالم عليه ؛ من
هامش
( 1 ) - الاستشهاد والجواب كلاهما مذكوران في مستمسك العروة الوثقى 10 : 141 .