شرح
خلاف ما هو الظاهر منه .
نعم ، ربما يقترن التصريح بعدم الرجوع في الإباحة بإنشائها ، ويكون مقتضى التصريح حينئذٍ الوعد بالعدم ، وأنّه لا يخلف في وعده ، وحينئذٍ يتحقّق التغرير لأجل هذا التصريح ، لا لأجل أصل إنشاء الإباحة ، كما لا يخفى .
وأخرى : من جهة أنّ صدق الغرور يتوقّف على علم الغارّ وجهل المغرور ، وربما يقال « 1 » بأنّه يعتبر فيه زائداً على العلم قصد إيقاع المغرور في خلاف الواقع ؛ لأنّ الغرور من العناوين القصديّة المتقوّمة بالقصد ، فإذا لم يكن الغارّ قاصداً للإيقاع في خلاف الواقع لا يتحقّق الغرور وإن ناقشنا في اعتبار القصد فيه في كتابنا في القواعد الفقهيّة « 2 » .
وكيف كان ، فلا شبهة في اعتبار علم الغارّ ، مع أنّ فرضه في المقام الذي يتحقّق منه البذل للحجّ باختياره في غاية الندرة .
وثالثة : من جهة ما أشرنا إليه من أنّ مقتضى قاعدة الغرور ضمان الغارّ ، والكلام في المقام ليس في الضمان وعدمه ، بل في جواز الرجوع ولغويّته ، وهما أمران غير مرتبطان ، فلا يكون الدليل على الضمان دليلًا على لغويّة الرجوع التي هي محلّ البحث والكلام .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الأقوى ما في المتن من جواز الرجوع بعد الإحرام أيضاً ، غاية الأمر أنّه إذا كان الرجوع قبل الإحرام يجب عليه نفقة عوده إلى وطنه ، وإن كان بعد الإحرام ، فالمذكور في المتن وجوب نفقة الإتمام أيضاً وهو
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 143 .
( 2 ) - القواعد الفقهية 1 : 228 - 229 .