شرح
ولعلّ إطلاقهم جواز الرجوع إنّما يكون لأجل أنّ المرتكز عندهم كون البذل الإيقاعي إنّما يكون بنحو الإباحة دون التمليك ؛ وإن صرّح بالتعميم في أوّل مسألة البذل ، كما في المتن على ما تقدّم .
الثاني : الرجوع عن البذل بعد الدخول في الإحرام ، وقد حكم في المتن بأنّ الأقوى هو الجواز ، خلافاً للمحقّق النائيني قدس سره في رسالته في مناسك الحجّ ، حيث قال : وأمّا بعد إحرامه ، فالأقوى لزوم البذل ولغويّة رجوعه ، نحو ما مرّ من لغويّة رجوع مالك المكان عن إذنه في الصلاة فيه بعد الإحرام لها « 1 » .
ويظهر من السيّد قدس سره في العروة التوقّف ، حيث ذكر أنّ في المسألة وجهين « 2 » ، من دون أن يرجّح أحدهما على الآخر .
وكيف كان ، فمقتضى قاعدة السلطنة الجواز في هذه الصورة أيضاً ، ولكنّ التشبيه الواقع في كلام المحقّق النائيني قدس سره إشارة إلى دليل على المنع ، ولذا لابدّ من ملاحظته ، فنقول :
تارةً : يبحث فيه من جهة المشبّه به والمقيس عليه ، وأخرى : من جهة صحّة التشبيه على تقدير تسليم ثبوت الحكم في المشبّه به ، وعدمها .
أمّا من الجهة الأولى : فربما يناقش « 3 » في لغويّة رجوع المالك عن إذنه في أثناء الصلاة تارةً : من جهة أنّ منشأ الحكم باللغويّة هو وجوب إتمام الصلاة على المصلّي وحرمة القطع ، مع أنّ الدليل على حرمة القطع هو الإجماع ، والقدر المتيقّن منه غير المقام ؛ فإنّه لم يحرز ثبوت الإجماع مع تصريح المالك بعدم رضاه بأن يتمّ صلاته في
هامش
( 1 ) - دليل الناسك : 25 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 245 ، مسألة 3038 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 142 .