تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
من الفقهاء ، كالمحقّق الكركي ، وصاحب الجواهر « 1 » ، إلّاأنّ الدليل عليها لا ينحصر بالرواية النبويّة ، بل يدلّ عليها الإجماع ، وتسالم الأصحاب والسيرة العقلائيّة ، والروايات الواردة في تدليس الزوجة من جهة إراءتها حرّة مع كونها أمَة ، ومن جهة العيوب المختلفة ، وقد وقع في بعضها التعليل بقوله عليه السلام : كما غرّ الرجل وخدعه « 2 » . وبالجملة : لا مجال للإشكال في حجّية القاعدة وكونها من القواعد الفقهيّة المسلّمة ، وقد تعرّضنا لها مفصّلًا في كتابنا في القواعد الفقهيّة « 3 » ، إلّاأنّ الإشكال في صحّة الاستدلال بها للمقام . تارةً : من جهة عدم تحقّق عنوان الغرور هنا ؛ لأنّ تحقّقه إنّما هو في مثل ما إذا قدّم طعام الغير المغصوب إلى ضيفه الجاهل بالحال ، مع أنّ معنى الضيافة وظاهرها كون الطعام لنفسه . وأمّا في المقام ؛ فلم يتحقّق من المالك إلّامجرّد الإباحة ، وهي لا تنافي الرجوع حتّى فيما لو صرّح ببقائها ، بل الإباحة موضوع لجواز الرجوع . كما أنّ الطلاق الرجعي موضوع لجواز الرجوع ، ولا دلالة لإيقاعه على أنّه لا يرجع ولا يتحقّق فيه الرجوع ، بل هو إنشاء الفراق بنحو قابل للرجوع ، وفي المقام تكون خصوصيّة الإباحة في مقابل التمليك هي جواز الرجوع بمقتضى قاعدة السلطنة غير الجارية في صورة التمليك . وعليه : فلا مجال لأن يُقال : إنّ إنشاء الإباحة ظاهر في عدم الرجوع وتغرير للمباح له وإيقاع له في
هامش
( 1 ) - حاشية الإرشاد ، المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره 9 : 338 ؛ جواهر الكلام 37 : 145 . ( 2 ) - الكافي 5 : 408 / 13 ؛ وسائل الشيعة 21 : 230 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، الباب 7 ، الحديث 1 وغيرها . ( 3 ) - القواعد الفقهية 1 : 219 - 236 .