شرح
عدم جواز رجوع المالك الإذن في رهن ملكه عن الرهن بعد تحقّقه ، ولكن يرد عليه - مضافاً إلى أنّه يكون في المقامات المختلفة موارد جوّزوا للمالك فيها الرجوع ، ولم يقم دليل على أنّ المقام هل يكون من قبيل الموارد الجائزة ، أو يكون من قبيل الموارد غير الجائزة - :
وضوح الفرق بين المقام ، وبين الرهن ؛ فإنّه هناك يكون حدوث الرهن موجباً لتعلّق حقّ المرتهن بالعين المرهونة ، ومقتضى قاعدة السلطنة الثابتة له عدم جواز التصرّف في العين المرهونة بما ينافي كونها رهناً ، ولذا يتوقّف بيع العين المرهونة من الراهن على إجازة المرتهن كما ثبت في محلّه « 1 » . وبالجملة : تصير العين بعد الرهن متعلّقة لحقّ الغير . وأمّا في المقام ، فلم يتعلّق حقّ من المبذول له بعد تحقّق البذل ، فالمقايسة في غير محلّها .
ثمّ إنّه ربما يستظهر « 2 » أنّ الوجه في توقّف السيّد قدس سره في العروة في الحكم بجواز الرجوع في المقام - مع أنّه أفتى بجواز الرجوع في مسألة الصلاة « 3 » ، المذكورة في كلام المحقّق النائيني قدس سره - هو التمسّك بقاعدة الغرور المعروفة المدلول عليها بقوله صلى الله عليه وآله : المغرور يرجع إلى من غرّه .
وهذا الحديث وإن لم يوجد - على ما قاله بعض المتتبّعين « 4 » في الأحاديث - في شيء من كتب الأحاديث العامّة والخاصّة ، وإن أسنده إلى النبيّ صلى الله عليه وآله بعض الأعاظم
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 19 : 256 - 257 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 143 - 144 .
( 3 ) - العروة الوثقى 1 : 416 - 417 ، مسألة 1339 .
( 4 ) - العناوين 2 : 443 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصبهاني 2 : 305 ؛ المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 143 .