تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
التعيين لا على التخيير « 1 » ، وأخرى : من جهة أنّ التخيير يرجع إلى أنّ بذله للحجّ مشروط بعدم صرفه المبذول في جهة أخرى ، أو الإبقاء عنده ، ولا يجب على المبذول له تحصيل الشرط . وبعبارة أخرى : موضوع الوجوب هو البذل للحجّ ، والهبة مع التخيير بذل للجامع ، وبذل الجامع لا يكون بذلًا للحجّ بشخصه « 2 » . ويدفع المناقشة الأولى : منع الظهور فيما ذكر ؛ فإنّ « عرض الحجّ » عنوان عامّ ، كما يشمل العرض بنحو التعيين ، كذلك يشمل العرض بنحو التخيير . والمناقشة الثانية : بأنّ التخيير في المقام إنّما هو كالتخيير في الواجب التخييري ، فكما أنّه يتّصف الطرفان أو الأطراف في الواجب التخييري بالوجوب ، ولا ينافي اتّصاف بعض الأطراف بالوجوب اتّصاف الآخر به أيضاً ، فكذلك المقام ؛ فإنّ كلّاً من الحجّ وزيارة الحسين عليه السلام مثلًا يصدق عليه أنّه معروض عليه ، ولا ينافي عرض الزيارة عليه ، عرض الحجّ أصلًا ، والملاك هو صدق عنوان الدليل ، فهل يمكن أن يقال بأنّه مع تصريح الواهب بالحجّ وذكره بالخصوص ولو على نحو التخيير أنّه لم يعرض عليه الحجّ ؟ ! فهذه المناقشة أشبه بالاجتهاد في مقابل النصّ . وأمّا الفرض الثالث : وهو الهبة المطلقة من دون تعرّض للحجّ لا تعييناً ولا تخييراً ، فالظاهر عدم وجوب القبول ؛ لأنّه لا يصدق بمجرّد الهبة كذلك أنّه عرض عليه الحجّ ، فمن وهب ماله لولده محبّةً منه إليه وتفضّلًا له عليه ، لا يصدق على عمله أنّه عرض الحجّ على ابنه ، والملاك هو صدق هذا العنوان ، فالظاهر حينئذٍ عدم
هامش
( 1 ) - كما في مستمسك العروة الوثقى 10 : 135 . ( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 133 - 134 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 272 | الشيخ فاضل اللنكراني