شرح
الثلاثة ، وهو مختار صاحبي المدارك والمستند « 1 » على ما حكي عنهما .
والقول الثالث هو التفصيل بين الفروض ، وفيه أيضاً قولان :
أحدهما : ما في المتن وفي العروة « 2 » من الحكم بوجوب القبول في الفرضين الأوّلين دون الثالث ، وقد اختاره بعض الأعاظم في شرحه على العروة « 3 » .
وثانيهما : الحكم بوجوب القبول في خصوص الفرض الأوّل دون الأخيرين يظهر ذلك من المستمسك ومن بعض الأعلام في الشرح « 4 » ، فالأقوال في مسألة الهبة أربعة .
وإذا لوحظ ذلك مع ما تقدّم « 5 » من كون وجوب القبول في مسألة البذل اتّفاقيّاً ، ولم ينقل الخلاف فيه من أحد ، يظهر أنّه إن كان البذل بنحو الإباحة يكون الفرق بين المسألتين واضحاً ؛ لأنّ الهبة عقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول ، ويؤثّر في حصول الملكيّة ، والبذل إيقاع يؤثّر في الإباحة .
وأمّا إذا كان البذل بنحو التمليك ، فبعد اشتراكه مع الهبة في الأثر ، لابدّ من الالتزام بكون البذل إيقاعاً مؤثّراً في الملكيّة ، وقد عرفت « 6 » أنّه غير معهود ، ويظهر من صاحب الجواهر أنّه واضح المنع ؛ حيث قال في مقام الجواب عن توهّم الفرق بين الهبة وبين البذل التمليكي : بأنّه يفيد التمليك بلا قبول ، بخلاف الهبة ؛ إذ هو كما
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 7 : 48 ؛ مستند الشيعة 11 : 51 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 245 ، مسألة 3034 .
( 3 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي 1 : 153 .
( 4 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 135 - 136 ؛ المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 133 - 134 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 252 و 258 .
( 6 ) - تقدّم في الصفحة 258 .