مسألة 31 : لو وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ وجب عليه القبول على الأقوى ، وكذا لو وهبه وخيّره بين أن يحجّ أو لا . وأمّا لو لم يذكر الحجّ بوجه فالظاهر عدم وجوبه . ولو وقف شخص لمن يحجّ ، أو أوصى ، أو نذر كذلك ، فبذل المتصدّي الشرعي وجب ، وكذا لو أوصى له بما يكفيه بشرط أن يحجّ فيجب بعد موته ، ولو أعطاه خُمساً أو زكاة وشرط عليه الحجّ لغا الشرط ولم يجب . نعم لو أعطاه من سهم سبيل اللَّه ليحجّ لا يجوز صرفه في غيره ، ولكن لا يجب عليه القبول ، ولا يكون من الاستطاعة الماليّة ولا البذليّة ، ولو استطاع بعد ذلك وجب عليه الحجّ 1 .
شرح
1 - الكلام في هذه المسألة يقع في مقامات :
المقام الأوّل : فيما إذا وهبه ما يكفيه للحجّ ، وقد فرض فيه فروض ثلاثة لأنّه تارةً : يهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ ، وأخرى : يهبه ذلك ويخيّره بين أن يحجّ أو لا ، وثالثة : يهبه ولا يذكر الحجّ لا تعييناً ولا تخييراً .
والأقوال في هذه الفروض مختلفة ، فمقتضى إطلاق المحقّق في الشرائع عدم وجوب القبول في شيء من الفروض ، حيث قال بعد مسألة البذل : ولو وُهِبَ له مال لم يجب عليه قبوله « 1 » ، وكذا العلّامة في محكيّ القواعد « 2 » ، وقد صرّح بهذا الإطلاق صاحب الجواهر قدس سره « 3 » تبعاً لصاحب المسالك « 4 » .
وفي مقابل هذا القول ، القول بوجوب قبول الهبة مطلقاً ، وفي جميع فروضه
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 226 .
( 2 ) - قواعد الأحكام 1 : 405 .
( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 96 .
( 4 ) - مسالك الأفهام 2 : 134 .