شرح
ووجه المانعيّة بعد ملاحظة وجوب السعي في أداء الدين وتحصيل القدرة عليه :
أنّ الملاك في مانعيّة الدين في الاستطاعة الماليّة متحقّق هنا ، وكذلك المزاحمة على تقديرها كما اخترناه « 1 » ، غاية الأمر أنّ منشأ التزاحم هناك عدم التمكّن من صرف المال في الأمرين : الحجّ ، وأداء الدين ، وأمّا منشأ التزاحم هنا ، فهو عدم التمكّن من صرف الوقت مثلًا في كليهما ؛ لأنّه على تقدير عدم الحجّ يكتسب كلّ يوم مثلًا ويقدر بذلك على أداء الدَّين ، وبالأخرة لا يقدر على الجمع بين الأمرين ، والظاهر من الوجهين هو الوجه الأخير ؛ لما عرفت في دليله .
الجهة العاشرة : في أنّه لا يشترط الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحجّ بالبذل وإن قلنا باشتراطه في الوجوب بالاستطاعة الماليّة ؛ والوجه فيه : عدم جريان دليل الاشتراط هناك في المقام ؛ سواء كان الدليل هي قاعدة نفي الحرج ، أو كان الدليل هي الرواية . أمّا القاعدة : فعدم جريانها في المقام واضح ؛ لأنّه ليس هناك مال لو لم يصرفه في الحجّ يتمكّن من صرفه في مخارجه بعد الرجوع من سفر الحجّ ، بخلاف الاستطاعة الماليّة التي لو لم تصرف في الحجّ يستعين بها على نفقته ونفقة عياله بعد العود .
ففي المقام لا يكون إلّامجرّد الضيافة ، والاستفادة منها وعدمها سيّان فيما يتعلّق بحال الشخص من جهة النفقة . وعليه : فلا مجال للحكم بالاشتراط بعد كون الوجه فيه هي قاعدة نفي الحرج غير الجارية في المقام .
وأمّا الرواية : فالعمدة هي رواية أبي الربيع الشامي على نقل المفيد قدس سره ، قال : سُئِلَ أبو عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 195 - 198 .