شرح
إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » فقال : ما يقول الناس ؟ قال فقلت له : الزاد والراحلة ، قال فقال أبو عبداللَّه عليه السلام قد سُئل أبو جعفر عليه السلام عن هذا ؟ فقال : هلك الناس إذاً ، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس يجب عليه أن يحجّ بذلك ، ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه لقد هلك إذاً ، فقيل له : فما السبيل ؟ قال : فقال : السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويُبقي بعضها لقوت عياله « 2 » .
والمناقشة في السند من جهة أبي الربيع « 3 » مدفوعة : إمّا من جهة وقوعه في أسانيد تفسير علي بن إبراهيم ، وإمّا من جهة فتوى المشهور على طبق روايته الجابرة للضعف .
وأمّا الدلالة ، فموردها هي الاستطاعة الماليّة ، ولم يقم دليل على أنّ كلّ ما اعتبر فيها يكون معتبراً في الاستطاعة البذليّة أيضاً ، خصوصاً مع إطلاق نصوصها .
بقي الكلام في الصورة التي استدركها في المتن ، وهو : أنّه يعتبر أن لا يكون الحجّ موجباً لاختلال أمور معاشه فيما يأتي لأجل غيبته ، وذلك كما لو فرض أنّ الشخص يكون عاملًا للحكومة أو غيرها ، بحيث لو فرض أنّه إن صرف الوقت في الحجّ يضرّ ذلك بحاله ، ويوجب أن ينعزل من عمله ، وهو يقتضي اختلال أمور معاشه ؛ لعدم طريق آخر له لتأمين المعاش ، وكما لو فرض أنّ له كسباً في أيّام الحجّ يوجب تأمين معاشه في تمام السنة ، وإذا صرف هذه الأيّام في الحجّ يستلزم الإخلال بمعاشه ؛ والوجه في الاستدراك هو : استلزام وجوب الحجّ في هذه الصورة لتحقّق الحرج ، ومقتضى القاعدة نفيه ، فلا مجال للحكم بالوجوب فيها أصلًا ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - المقنعة : 384 - 385 ؛ وسائل الشيعة 11 : 38 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 9 ، الحديث 1 - 2 .
( 3 ) - والمناقش هو السيّد الخوئي في المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 160 .