تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
الصرف في أداء الدَّين ، ولا يمكن الجمع بين الأمرين ، فتتحقق مانعيّة الدين أو التزاحم بين الوجوبين ، كما مرّ البحث عنه مفصّلًا « 1 » . وأمّا في الاستطاعة البذليّة ، فلا يكون في البين مال يدور أمره بين الصرف في جهتين ، بل مال لابدّ وأن يصرف في الحجّ ، فإن صرف فيه ، وإلّا فلا مجال للصرف في جهة أخرى ، فلا وجه للمانعيّة أو المزاحمة . نعم ، يصحّ هذا في الاستطاعة البذليّة الكاملة . وأمّا الاستطاعة الملفّقة والمركّبة ، فبالإضافة إلى المقدار الذي يكون له تتحقّق المانعيّة أو المزاحمة لعين ما تقدّم في ذلك البحث ؛ لأنّه لا فرق بين كون ماله بمقدار الاستطاعة أو بمقدار بعضها أصلًا ، ومن هنا يظهر أنّ إطلاق المتن أنّ الدين لا يمنع من وجوبه في غير محلّه ، خصوصاً مع التصريح قبله بأنّ الاستطاعة البذليّة كما تتحقّق ببذل تمام النفقة ، كذلك تتحقّق ببذل البعض مع وجود البعض الآخر . بقي الكلام في هذه الجهة فيما أفاده بصورة الاستدراك والاستثناء ، وأنّه لو كان الدَّين حالّاً والدائن مطالباً ، وهو يتمكّن من أدائه لو لم يحجّ ، ففي كونه مانعاً وجهان : وجه عدم كونه مانعاً إطلاق النصوص والفتاوى « 2 » . أمّا إطلاق النصوص ؛ فلعدم التعرّض فيها للدين وأنّ المعيار في وجوب الحجّ بالبذل هو مجرّد عرض الحجّ عليه ، وتحقّق البذل ؛ من دون فرق بين ما إذا كان هناك دين وما إذا لم يكن . وأمّا إطلاق الفتاوى ؛ فلتصريح كثير من الكلمات والعبارات « 3 » بعدم كون الدين مانعاً في الاستطاعة البذليّة ؛ من دون فرق بين فروضه وصوره .
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 181 - 201 ، مسألة 19 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 252 - 257 . ( 3 ) - مسالك الأفهام 2 : 133 ؛ مدارك الأحكام 7 : 47 ؛ مستند الشيعة 11 : 51 ؛ جواهر الكلام 18 : 94 .