شرح
كاملًا هو الدم ؛ لعدم كونه عند العرف كذلك ، كذلك الاستطاعة الواقعة في الآية ؛ فإنّ الحاكم في تشخيصها هو العرف .
ومن الواضح : حكم العرف بثبوت القدرة عند البذل ، خصوصاً إذا قيل له : حجّ بهذا المال وكان كافياً للحجّ ولنفقة عياله ، فالآية بنفسها تدلّ على الوجوب بالبذل ، كما لا يخفى .
وأمّا من الجهة الثانية : فقد سبق « 1 » أنّه قد ورد في تفسير الآية طائفتان من الروايات :
إحداهما : ما تكون ظاهرة في أنّ الاستطاعة عبارة عن ملكيّة الزاد والراحلة ؛ لظهور اللام في قوله : « له زاد وراحلة » في الملكيّة .
ثانيتهما : ما تكون ظاهرة في الأعمّ من الملكيّة والإباحة ، مثل قوله : عنده ما يحجّ ، أو يجد ما يحجّ به ، أو قدر الرجل على ما يحجّ به ، ومثله من التعبيرات .
ومرَّ أيضاً « 2 » أنّ بعض الأعلام حكم بأنّه لا موجب لحمل المطلق على المقيّد وتقييد إطلاق ما يحجّ به بالملكيّة ؛ لعدم التنافي بين حصول الاستطاعة بالملكيّة وحصولها بالإباحة والبذل ، وإنّما يحمل المطلق على المقيّد فيما إذا كان بينهما التنافي ، كما إذا ورد في متعلّقات الأحكام بعد إحراز وحدة المطلوب .
وتقدّم « 3 » أيضاً الجواب عنه بأنّ ورود الطائفتين في تفسير الآية الشريفة ، وتبيين المراد من الاستطاعة الواردة فيها ، يوجب تحقّق المنافاة بينهما .
وبعبارة أخرى : بعد كون الطائفتين واردتين لا في مقام بيان المصداق
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 118 - 112 و 237 .
( 2 ) - مرّ في الصفحة 237 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 238 .