تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مسألة 30 : لو لم يكن له زاد وراحلة ، ولكن قيل له : « حجّ وعليَّ نفقتك ونفقة عيالك » ، أو قال : « حجّ بهذا المال » ، وكان كافياً لذهابه وإيابه ولعياله ، وجب عليه ؛ من غير فرق بين تمليكه للحجّ أو إباحته له ، ولا بين بذل العين أو الثمن ، ولا بين وجوب البذل وعدمه ، ولا بين كون الباذل واحداً أو متعدّداً . نعم يعتبر الوثوق بعدم رجوع الباذل . ولو كان عنده بعض النفقة فبذل له البقية وجب أيضاً . ولو لم يبذل تمام النفقة أو نفقة عياله لم يجب . ولا يمنع الدين من وجوبه . ولو كان حالّاً والدائن مطالباً ، وهو متمكّن من أدائه لو لم يحجّ ، ففي كونه مانعاً وجهان ، ولا يشترط الرجوع إلى الكفاية فيه . نعم يعتبر أن لا يكون الحجّ موجباً لاختلال أمور معاشه فيما يأتي ؛ لأجل غيبته 1 .
شرح
1 - قد حكي الإجماع على وجوب الحجّ بالبذل في جملة من الكتب الفقهيّة « 1 » ، ولم ينقل من أحد الخلاف في أصل المسألة ، والبحث تارةً : من جهة مفاد الآية « 2 » في نفسها مع قطع النظر عن الروايات الواردة في تفسيرها ، وأخرى : مع ملاحظة الروايات المفسّرة ، وثالثة : من جهة الروايات الخاصّة الواردة في المسألة ، فنقول : أمّا من الجهة الأولى : فقد ذكرنا سابقاً « 3 » أنّ المراد من الاستطاعة الواردة في الآية هي الاستطاعة العرفيّة ؛ لأنّها تكون كسائر العناوين المأخوذة في موضوعات أدلّة الأحكام ، فكما أنّ المرجع في تشخيص الدم في قوله : كلّ دم نجس هو العرف ، ولا يعتدّ بالبرهان العقلي القائم على أنّ اللون الضعيف الباقي في الثوب بعد غسله
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 251 ، مسألة 9 ؛ غنية النزوع : 194 ؛ مدارك الأحكام 7 : 45 ؛ مستند الشيعة 11 : 48 ؛ جواهرالكلام 18 : 86 ؛ تذكرة الفقهاء 7 : 60 ، مسألة 44 ؛ منتهى المطلب 10 : 77 - 78 ؛ كشف اللثام 5 : 100 . ( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 115 - 116 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 252 | الشيخ فاضل اللنكراني