شرح
للاستطاعة ، بل في مقام بيان مفهومها الواقع في الآية ، لا مجال للحكم بعدم تحقّق المنافاة بينهما أصلًا .
كما أنّه قد تقدم أيضاً أنّ الجمع بين الطائفتين يمكن بأن تجعل الطائفة الثانية قرينة على عدم كون المراد من اللام في الطائفة الأولى هي الملكيّة وإن كانت ظاهرة فيها في نفسها ، وأنّ هذا الجمع هو الجمع المقبول عند العرف والعقلاء .
ويؤيّده في المقام صحيحة العلاء على ما رواه الصدوق في كتاب التوحيد قال :
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ؟ قال : يكون له ما يحجّ به ، قلت : فمن عرض عليه فاستحيى ؟
قال : هو ممّن يستطيع « 1 » .
فإنّ تفسير الاستطاعة بقوله عليه السلام : « له ما يحجّ به » ، ثمّ الحكم بأنّ من عرض عليه الحجّ مستطيع ، ظاهر في عدم كون المراد من اللام هي الملكيّة ، وإلّا لم يكن مصداقاً للمستطيع الواقع في الآية المفسّر في صدر الرواية ، إلّاأن يقال بأنّ ظهور اللام في الملكيّة محفوظ ، وهو قرينة على أنّ المراد من الذيل هو كون العرض والبذل بنحو الملكيّة ، ولكنّ الظاهر هو الأوّل ، ولعلّه يجيء الكلام على هذه الجهة في البحث في أنّه هل يختصّ البذل الموجب للحجّ بما إذا كان على نحو التمليك أو يعمّ صورة الإباحة أيضاً ؟
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ الآية مع ملاحظة الروايات المفسِّرة أيضاً ظاهرة في الوجوب بالبذل ولو لم يكن على نحو التمليك .
وأمّا من الجهة الثالثة ، فالعمدة في مقام الاستدلال خصوص صحيحة العلاء
هامش
( 1 ) - التوحيد : 349 / 10 ؛ وسائل الشيعة 11 : 33 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 8 ، الحديث 2 .