شرح
حيث إنّه لا كفّارة فيه ، ومع ذلك يقول اللَّه تعالى : « وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » « 1 » ؛ فإنّ مرجعه إلى أنّ العود لا يصلح أن يخفّف بالكفّارة ، بل يترتّب عليه انتقام اللَّه تبارك وتعالى .
وعلى ما ورد في باب زيارة عرفة من كثرة الثواب « 2 » ، أنّ كثرته لا تدلّ على الأهمّية ، فربّ مستحبّ يكون أكثر ثواباً من الواجب ، مع أنّه لا مجال لدعوى أهمّية المستحبّ بالإضافة إلى الواجب ، كما في السلام وردّه ؛ حيث إنّ الأوّل مستحبّ وثوابه أكثر ، والثاني واجب وثوابه أقلّ .
ثمّ إنّه قد ظهر لك من جميع ما ذكرنا عدم تماميّة شيء من الأدلّة الثلاثة للقائلين بتقدّم النذر على الحجّ ، كما أنّه ظهر لك أدلّة القائلين بتقدّم الحجّ ، وأنّ ما أفاده بعض الأعلام في هذا المجال غير تامّ ، وما أفاده المحقّق النائيني قدس سره مع قطع النظر عن بعض المناقشات قابل للاستدلال .
ولكنّ العمدة هو السلوك من طريق التزاحم بضميمة دعوى تقدّم الحجّ على النذر ؛ لما يستفاد من الكتاب والسُنّة « 3 » ممّا يدلّ على أهمّيته بالإضافة إلى النذر ؛ لارتباط تركه مع الكفر ، وكونه ممّا بني عليه الإسلام « 4 » ، وأنّه يوصف تاركه بأنّه يموت يهوديّاً أو نصرانيّاً ، وغير ذلك من التعبيرات الواردة في الحجّ الدالّة على أهمّيته .
والظاهر أنّ الحكم في المتن بأنّه يجب عليه الحجّ بلا إشكال إنّما يكون مستنداً إلى
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 95 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 14 : 459 ، كتاب الحجّ ، أبواب المزار وما يناسبه ، الباب 49 .
( 3 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 13 - 21 .
( 4 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 21 .