شرح
المرويّة في كتاب التوحيد المتقدّمة في الجهة الثانية ؛ لأنّها تامّة من حيث السند والدلالة ، أمّا من الجهة الأولى ، فلكونها صحيحة ، وأمّا من جهة الدلالة ، فلظهورها في كون من عرض عليه الحجّ من مصاديق المستطيع الواقع في الآية ، المفسّر في صدر الرواية بمن يكون له ما يحجّ به .
ومن الواضح : عدم الشمول لما يكون عرض الحجّ بنحو يوجب وقوعه في الحرج والمشقّة والضيق ، بل بنحو تكون الاستطاعة الملكيّة موجبة للحجّ ؛ لعدم الفرق بين الاستطاعتين من هذه الجهة وكون العنوان الجامع هو له ما يحجّ به .
فدلالة الرواية خالية عن المناقشة .
نعم ، هنا بعض الروايات التي استدلّ بها أيضاً ، ولكنّها غير واضحة ، مثل صحيحة محمّد بن المسلم في حديث قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى ؟ قال : هو ممّن يستطيع الحجّ ، ولمَ يستحيي ؟ ! ولو على حمار أجدع أبتر ، قال : فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضا فليفعل « 1 » ؛ فإنّه يحتمل فيها أمران :
أحدهما : أن يكون بصدد التوبيخ على الاستحياء في جميع فروض عرض الحجّ ولو على حمار أجدع أبتر ، ومقتضاها حينئذٍ كون الاستطاعة البذليّة أوسع من الاستطاعة الملكيّة ؛ لاختصاص الثانية بصورة عدم الحرج ، وكونها موافقة للشؤون والشرف ، وشمول الاستطاعة البذليّة لمثل عرض الحجّ ولو على حمار أجدع أبتر ، ومن الواضح : استلزامه للحرج ومخالفة الشأن في كثير من الموارد .
ثانيهما : أن يكون بصدد التوبيخ على الاستحياء فيما يوجب عرض الحجّ لزومه
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 119 .