شرح
ووجوبه ، وهو فيما إذا كان غير حرجيّ وموافقاً لشأنه وشرفه ، وأنّه إذا ترك الحجّ في هذه الصورة لمجرّد الاستحياء يجب عليه الحجّ بعده ولو على حمار أجدع أبتر ، ومقتضاها حينئذٍ لزوم الحجّ عليه ولو بنحو التسكّع ، كما في الاستطاعة الملكيّة إذا ترك الحجّ فزالت الاستطاعة ؛ فإنّه يجب عليه الحجّ متسكّعاً ، ويجري هذان الاحتمالان في قوله عليه السلام : « فإن كان يستطيع أن يمشي . . . » أيضاً . وأمّا احتمال أن يكون التوبيخ على الاستحياء حكماً أخلاقيّاً لا فقهيّاً ، ففي غاية البُعد ولا ينبغي الاعتناء به أصلًا .
ويؤيّد الاحتمال الأوّل رواية أبي بصير قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : من عرض عليه الحجّ ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب ، فأبى فهو مستطيع للحجّ « 1 » .
ويؤيّد الاحتمال الثاني رواية معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال :
فإن كان دعاه قوم أن يحجّوه فاستحيى فلم يفعل ؛ فإنّه لا يسعه إلّاأن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر « 2 » .
هذا ، ولكنّك عرفت أنّ صحيحة العلاء كافية في إثبات الحكم ، مضافاً إلى كونها موافقة للفتوى ، ولا حاجة إلى الروايات الأخر التي تجري فيها المناقشة . ودعوى :
أنّه لا مانع من قيام الدليل على ثبوت حكم حرجيّ في مورد خاصّ ، كما قام على وجوب الحجّ بنحو التسكّع مع ترك الحجّ في مورد الاستطاعة الملكيّة وزوالها « 3 » .
مدفوعة - مضافاً إلى كونها مخالفة للفتوى في المقام ؛ لعدم ذهاب أحد إلى
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 121 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 18 / 52 ؛ وسائل الشيعة 11 : 40 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 10 ، الحديث 3 .
( 3 ) - راجع : كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 147 .