شرح
إحداهما : مسألة التزاحم وكون المقام من باب المتزاحمين ، وقد صرّح بذلك بعض الأعاظم في شرحه على العروة ؛ ومستنده أنّ كلّاً من الحجّ والنذر فيما نحن فيه واجب لتماميّة موضوعه ، أمّا الحجّ ؛ فلعدم كون موضوع الحجّ على ما يستفاد من الأخبار الواردة في تفسير الاستطاعة الواقعة في الآية إلّاالزاد والراحلة ، وصحّة البدن ، وتخلية السرب ، وكذلك سعة الوقت بحكم العقل ، والفرض تحقّق جميع هذه الشرائط في مفروض البحث ، ولم يشترط في وجوب الحجّ عدم مزاحمته لواجب آخر . وعليه : فالحجّ بعد تحقّق جميع شرائطه واجب ولو كان مزاحماً لواجب آخر .
وأمّا النذر فلأنّه لا يشترط في انعقاده إلّارجحان متعلّقه ، والمراد به هو الرجحان بالإضافة إلى الترك لا بالنسبة إلى جميع الأضداد المتصوّرة له ، ومن المعلوم تحقّقه في المقام ، ولم يدلّ دليل تعبّدي على كون عدم الاستطاعة أو عدم تقدّمها من شرائط انعقاده ، فلا مجال لإنكار انعقاد النذر « 1 » .
ثانيتهما : دعوى تقدّم النذر على الحجّ ؛ والوجه فيها ثبوت العقاب والكفّارة معاً في مخالفة النذر ، بخلاف ترك الحجّ ؛ لثبوت العقاب فقط في تركه ، ويمكن أن يقال في خصوص نذر زيارة عرفة بأنّه أهمّ من الحجّ ؛ لما ورد من أنّ اللَّه تعالى ينظر إلى زوار الحسين عليه السلام في يوم عرفة قبل أن ينظر إلى الحجّاج « 2 » .
ويرد على استفادة الأهمّية من ثبوت الكفّارة منعها ؛ فإنّ عدم ثبوت الكفّارة قد يكون لأجل عظم المعصية وشدّتها ، كما في مسألة تكرار الصيد في باب الإحرام ؛
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 143 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 347 / 1588 ؛ معاني الأخبار : 391 / 36 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 50 / 116 ؛ ثواب الأعمال : 115 / 27 ؛ كامل الزيارات : 317 / 3 ، الباب 70 ؛ مصباح المتهجّد : 715 ؛ وسائل الشيعة 14 : 462 ، كتاب الحجّ ، أبواب المزار وما يناسبه ، الباب 49 ، الحديث 5 .