شرح
الرجوع ، وهو يبتني على ما تقدّم « 1 » من عدم كفاية الملك المتزلزل في وجوب الحجّ ، وقد عرفت المناقشة منّا في ذلك ، هذا في الإباحة الملكيّة .
وأمّا الإباحة الشرعيّة ، كالأنفال والمباحات الأصليّة ، فالظاهر عدم كونها بمجرّدها موجباً لصدق الاستطاعة ؛ فإنّ مجرّد إباحة الأسماك في البحر ، والاحتطاب في البرّ ، والمعادن وأشباهها لا يوجب تحقّق الاستطاعة ، وأنّ عنده ما يحجّ به ، أو أنّه يجد ما يحجّ به . نعم ، بعد تحقّق الاصطياد والاحتطاب والاستخراج يتحقّق موضوع الاستطاعة ، فالفارق بين الإباحتين هو العرف . وعليه : فلا يبقى مجال لما في المستمسك من أنّه لم يظهر الفرق بين الإباحة المالكيّة ، والإباحة الشرعيّة « 2 » .
الفرع الثاني : ما إذا أوصى له بما يكفيه للحجّ من الزاد والراحلة أو ثمنهما ، وصريح المتن عدم تحقّق الاستطاعة الموجبة للحجّ بمجرّد الموت ، وعدم وجوب القبول عليه ، والظاهر أنّ المنشأ لعدم وجوب القبول عليه هي كون الوصيّة التمليكيّة عقداً عنده مفتقراً إلى القبول .
وعليه : فالقبول يرجع إلى تحصيل الاستطاعة ، وهو غير لازم ؛ لما عرفت غير مرّة « 3 » من عدم لزوم تحصيل الاستطاعة وعدم وجوبه ، والمتن مشعر بأنّه لو قلنا بأنّ الوصيّة المذكورة إيقاعاً غير مفتقر إلى القبول ، غاية الأمر ثبوت حقّ الردّ له بلحاظ أنّ سلطنة الغير على تمليك ماله إليه من دون اختياره ورضاه منافٍ للسلطنة الثابتة له ، لكان مقتضى القاعدة حصول الاستطاعة له ، ولازمه عدم
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 231 - 232 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 117 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 181 و 212 .